تاسعاً - أثر التخطئة والتصويب فقهياً :
ممّا رتّب على التخطئة والتصويب فقهياً هو إجزاء مؤدّى الأمارات والطرق فيما خالف الواقع ، فلا يجب عليه الإعادة في الوقت ولا القضاء خارجه بناءً على التصويب ، وهذا بخلاف التخطئة فإنّه بعد إحراز مخالفة المؤدّى للواقع يحكم بعدم الإجزاء .
وهذا ما أقرّه المحقّق النائيني حيث يقول : « وجعلوا الإجزاء وعدمه من فروع مسألة التصويب والتخطئة ، وهو الحقّ ؛ فإنّ الحكم الواقعي بناءً على القول بالتخطئة - كما هو الصواب - لم يتغيّر عمّا كان عليه بقيام الطريق على خلافه ، غاية الأمر أنّ الشارع جعل الطريق حجّة شرعاً وقطعاً تنزيلًا ، فبما أنّه في فرض مخالفة القطع للواقع لا يمكن الحكم بالإجزاء . . . لبقاء الواقع وملاكه على ما كانا عليه ، كان الأمر كذلك في فرض مخالفة القطع الجعلي للواقع . نعم ، إذا فرض استيعاب الجهل لتمام الوقت لا يكون تارك الواجب الواقعي مستحقّاً للعقاب ؛ لاستناده إلى حجّة شرعية معذّرة في فرض الخطأ . ولا فرق فيما ذكرنا بين الموضوعات والأحكام ؛ فإنّ الواقع - كما عرفت - في كلا الفرضين باقٍ على حاله ، ولم يؤت بما يتدارك به ملاكه » « 1 » . هذا ، وقد رتّب الشهيد الثاني على مسألة التخطئة والتصويب اموراً :
منها : أنّ المجتهد في القبلة إذا ظهر خطأه هل يجب عليه القضاء أم لا ؟ المنصوص عندنا وجوب الإعادة إن علم في الوقت لا في خارجه مطلقاً ، ولنا قول آخر ، وهو : أنّ المستدبر يعيد مطلقاً . وهذا مبني على أنّ المجتهد قد لا يكون مصيباً .
ومنها : لو صلّى خلف من لا يرى وجوب السورة أو التسليم أو نحو ذلك ولم يفعله ، أو فعله على وجه الاستحباب حيث يعتبر الوجه نفي صحّة الاقتداء به قولان مرتّبان ، وينبغي على القول بالتخطئة عدم الجواز .
ومنها : إنفاذ المجتهد حكم مجتهد آخر يخالفه في مأخذ الحكم ، وفي جوازه أيضا وجهان مرتّبان « 2 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 286 . وانظر : أوثق الوسائل : 65 .
( 2 ) تمهيد القواعد : 322 - 323 . وانظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 119 .