تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ونوقش فيه بأنّ التصويب بمعنى المصلحة السلوكية وإن كانت ممّا لا محذور فيها ثبوتاً ولا ينافيها إجماع ولا أخبار إثباتاً ، لكن ما يورد عليها هو عدم نهوض الأدلّة عليها ؛ لأنّ أدلّة حجّية الأمارات لا يستفاد منها أكثر من جعل الطريقية أو الحجّية لما قامت عليه الأمارة ، فلا يكون متعرّضة لخلق المصلحة في السلوك ، فإذن الأدلّة غير ناهضة على أكثر من جعل الطريقية « 1 » . هذه هي صور التصويب والمناقشة فيها . أمّا ما استدلّ بها على أصل فكرة التصويب فقد استدلّ أصحاب الفكرة عليها بالأدلّة الأربعة : الكتاب والسنّة والإجماع والعقل « 2 » : أمّا من الكتاب فبقوله سبحانه وتعالى :
( وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً )
« 3 » . وقوله سبحانه وتعالى :
( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ )
« 4 » . ونوقش فيه بأنّ الآية الأولى تدلّ على التخطئة أكثر من دلالتها على التصويب ؛ لأنّ تمام الآية :
( وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ * فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً )
« 5 » ، حيث دلّت على أنّ اللّه سبحانه خصّ سليمان بتفهيم حكم هذه الواقعة ، ممّا يعني خطأ داود عليه‌السلام في الحكم وعدم إصابته فيه . وأمّا الآية الثانية فهي لا تدلّ على أكثر من أنّ ما يقوم به الناس ليس بخارج عن إرادة اللّه سبحانه . وأمّا من السنّة فاستدلّ بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 6 » . ونوقش فيه بعدم ثبوته ، بل عدّه ابن القيّم من الأحاديث الموضوعة .
هامش
( 1 ) أصول العامة للفقه المقارن : 624 . ( 2 ) انظر : الأحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 412 - 418 . إرشاد الفحول 2 : 312 . ( 3 ) الأنبياء : 79 . ( 4 ) الحشر : 5 . ( 5 ) الأنبياء : 78 ، 79 . ( 6 ) شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 20 : 11 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 372 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )