هذا مضافاً إلى معارضته بالأحاديث الدالّة على التخطئة والتي تقدّمت الإشارة إليها .
واحتمل بعض الأصوليين « 1 » الاستدلال له بحديث الرفع حيث ذكر منها : ( ما لا يعلمون ) « 2 » .
لكن أجيب عنه بأنّه ناظر إلى مرحلة الظاهر دون الواقع ، لكون ما لا يعلمون كاشفاً عن وجود واقعي للأحكام قابل لتعلّق العلم به ، ولو كان المرفوع نفس الأحكام الواقعية لكان الجهل بها مساوقاً للعلم بعدمها ، مع أنّ الجهل بها فرع وجودها « 3 » .
وأمّا الإجماع فقد استدلّ باتّفاق الصحابة على تسويغ مخالفة بعضهم لبعض من غير إنكار منهم على أحد ، ولو أمكن الخطأ في الاجتهاد لما ساغ إقرار الخلاف بينهم .
وأجيب عنه بأنّ عدم اعتراض الصحابة بعضهم على بعض قد يكون لعدم تمييز المخطئ عن المصيب .
وأمّا العقل فبوجوه أهمّها ما قيل من أنّه لو كان الحقّ متعيّناً في باب الاجتهاد في كلّ مسألة لنصب اللّه تعالى عليه دليلًا قطعاً ؛ دفعاً للإشكال ، كما هو المعروف من طريقة الشرع .
وأجيب عنه بأنّه لا توجد مشكلة يتحتّم على الشارع حلّها ؛ لأنّ المجتهد إن أخطأ فإنّه يعمل بوظيفته الظاهرية بعد جهله بالحكم الواقعي ، وإن أصاب فهو يعمل بالواقع الذي أصابه بلا إشكال « 4 » .
ثامناً - التصويب والحكم الظاهري :
الحكم الواقعي هو الحكم المجعول على الأشياء بالعنوان الأوّلي ويقابله الحكم الظاهري المجعول على الأشياء بعنوان أنّه مشكوك الحكم .
واصطلح للحكم الواقعي أيضا بأنّه ما دلّت عليه الأدلّة القطعية ، ويقابله الحكم الظاهري ، وهو ما دلّت عليه الأدلّة الظنية ، أمارة كانت أو أصلًا .
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 257 .
( 2 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 .
( 3 ) تهذيب الأصول ( الخميني ) 1 : 177 . مصباح الأصول 2 : 257 .
( 4 ) انظر : أصول الفقه الإسلامي ( الزحيلي ) 2 : 1101 .