تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
والبحث فيما تقدّم كلّه حول الحكم الواقعي ، وأمّا الحكم الظاهري فالظاهر أنّ التصويب فيه مقبول عند الكلّ من غير خلاف . قال المحقّق الخراساني : « إلّا أن يراد التصويب بالنسبة إلى الحكم الفعلي ، وأنّ المجتهد وإن كان يتفحّص عمّا هو الحكم واقعاً وإنشاءً إلّا أنّ ما أدّى إليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلي حقيقةً ، وهو ممّا يختلف باختلاف الآراء ضرورة ، ولا يشترك فيه الجاهل والعالم بداهة ، وما يشتركان فيه ليس بحكم حقيقة بل إنشاءً ، فلا استحالة في التصويب بهذا المعنى ، بل لا محيص عنه في الجملة » « 1 » . وذكر بعض المحقّقين أنّه لا يتصوّر الخطأ في الأحكام الظاهرية ؛ لأنّ كلّ مجتهد عالم بوظيفته الفعلية ، وجهله إنّما هو بالإضافة إلى الحكم الواقعي ؛ ولذا أخذوا العلم في تعريف الفقه فعرّفوه بأنّه : العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها التفصيلية « 2 » . ثمّ إنّه لا يخفى أنّه ليس المراد بالتصويب في الأحكام الظاهرية أنّه لا يمكن الخطأ من المجتهد بالإضافة إلى الحكم المجعول في حقّ الشاكّ ، فإنّه كالحكم المجعول على ذوات الأفعال قد يصل إليه المجتهد وقد لا يصل ، بل المراد به أنّ اختلاف المجتهدين في الأحكام الظاهرية إنّما هو من جهة الاختلاف في موضوعاتها ، فكلّ يعمل بما هو وظيفته بالفعل ، ولا يتصوّر الخطأ فيه من هذه الجهة ، فمن اعتقد أنّ أدلّة البراءة الشرعية لا تشمل موارد الدوران بين المحذورين ؛ لاعتقاده تقديم الشارع جانب الحرمة على جانب الوجوب لا تكون أدلّة البراءة شاملة له ؛ لعدم موضوعها وهو الشكّ في المحكم ، فلو ارتكب الفعل يعاقب على مخالفته على تقدير ثبوت الحرمة في الواقع ويكون متجرّياً على تقدير عدمها ، وأمّا من لا يعتقد به ولم يقم عنده دليل على تقديم جانب الحرمة فلا مانع من الرجوع إلى البراءة « 3 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 469 . ( 2 ) مصباح الأصول 3 : 445 . ( 3 ) مصباح الأصول 3 : 446 .