تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
والأحكام في مرحلة الفعلية ، وهي مرحلة وصول الأحكام ، وظنون المجتهدين - إن قلنا بحجّيتها - فهي لا تتعدّى دور تنجيز الأحكام وإيصالها إلى المكلّفين ، أي إعطاء الأحكام صفة الوصول ، لا أنّ الشارع يخلق أحكاماً وفق ظنون المجتهدين كما يريد الغزالي ، فقوله : « إنّ ذلك حكم في حقّ من بلغه لا في حقّ من لم يبلغه » « 1 » ، إن أراد به الحكم في مرحلة الفعلية فهو صحيح ، وإن أراد به - كما هو ظاهر كلامه - الحكم بما هو حكم صادر من الشارع في مرحلة التشريع فهو مستحيل ؛ لاستحالة أخذ العلم في موضوع الحكم نفسه ؛ للزوم الدور « 2 » ؛ وذلك لأنّ العلم يستدعي معلوماً في الرتبة السابقة عليه ؛ إذ لا يعقل أن يكون علم ولا معلوم له ، فإذا افترضنا أنّ العلم موقوف على وجود معلومه وهو الحكم ، وافترضنا أنّ الحكم لا يوجد إلّا بعد بلوغه - أي بعد العلم به - لزم الدور لتوقّف كلّ منهما على الآخر المستلزم لتوقّف الشيء على نفسه « 3 » . كما أنّه وقع الخلط له في مفارقة أنّ أحكام الشارع هي خطاباته مع أنّ الخطابات إحدى مبرزات أحكامه ، لا أنّها عين الأحكام ، ولا منافاة أن يكون هناك حكم ولا يكون خطاب به . الصورة الثانية : وهو التصويب المعتزلي ، وهو الذي نسبه في المستصفى إلى الشافعي ، حيث قال : « أمّا المصوّبة فقد اختلفوا فيه ، فذهب بعضهم إلى إثباته وإليه تشير نصوص الشافعي . . . لأنّه لابدّ للطالب من مطلوب ، وربما عبّروا عنه بأنّ مطلوب المجتهد الأشبه عند اللّه تعالى ، والأشبه معيّن عند اللّه » « 4 » ، وقال أيضا : « لكن لم يكلّف المجتهد إصابته ؛ فلذلك كان مصيباً
هامش
( 1 ) المستصفى 2 : 375 . ( 2 ) انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 620 - 621 . قال الشيخ الأصفهاني : « واستلزامه للدور ، تارةً بملاحظة توقّف الحكم على موضوعه وتوقف الموضوع على حكمه . . . وأخرى بملاحظة أنّ مثل العلم أو الظن بالحكم ليس كالفعل مطلوباً بطلبه حتى يكون مقوّماً للحكم في مرحلة ثبوته ؛ لئلّا يكون تعدّد في الوجود ، بل مقتضاه جعل الحكم في فرض العلم أو الظن بحقيقة الحكم ، ولازمه ثبوت الحكم قبل ثبوت نفسه ، وهذا محذور الدور ، وهو تقدّم الشيء على نفسه » . نهاية الدراية 6 : 376 . ( 3 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 620 . وانظر : كفاية الأصول : 468 . نهاية الدراية 6 : 376 . ( 4 ) المستصفى 2 : 375 .