تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
إلى ما ورد فيها نص وإلى ما لم يرد ، أمّا ما ورد فيه نصّ فالنصّ كأنّه مقطوع به من جهة الشرع ، لكن لا يصير حكماً في حقّ المجتهد إلّا إذا بلغه وعثر عليه ، أو كان عليه دليل قاطع يتيسّر معه العثور عليه إن لم يقصّر في طلبه ، فهذا مطلوب المجتهد وطلبه واجب ، وإذا لم يصب فهو مقصّر آثم ، أمّا إذا لم يكن طريق متيسّر قاطع - كما في النهي عن المخابرة وتحويل القبلة قبل بلوغ الخبر - فإنّ ذلك حكم في حقّ من بلغه ، لا في حقّ من لم يبلغه لكنّه في عرضة أن يصير حكماً ، فهو حكم بالقوّة لا بالفعل وإنّما يصير حكماً بالبلوغ ، أو يتيسّر طريقه على وجه يأثم من لا يصيبه ، فمن قال في هذه المسائل حكم معيّن للّه تعالى وأراد به أنّه حكم موضوع يصير حكماً في حقّه بالفعل لا بالقوّة فهو صادق ، وإن أراد به غيره فهو باطل « 1 » . وأمّا المسائل التي لا نصّ فيها فيعلم أنّه لا حكم فيها ؛ لأنّ حكم اللّه تعالى خطابه ، وخطابه يُعرف بأن يُسمع من الرسول أو يدلّ عليه دليل قاطع من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو سكوته ، فإنّه قد يعرّفنا خطاب اللّه من غير استماع صيغة ، فإذا لم يكن خطاب لا مسموع ولا مدلول عليه فكيف يكون ؟ فقليل النبيذ إن اعتقد فيه كونه عند اللّه محرّماً فمعنى تحريمه أنّه قيل فيه : لا تشربوه ، وهذا خطاب والخطاب يستدعي مخاطباً ، والمخاطب به هم الملائكة أو الجنّ أو الآدميّون ، ولابدّ أن يكون المخاطب به المكلّفون من الآدميين ، ومتى خوطبوا ولم ينزل فيه نصّ ، بل هو مسكوت عنه غير منطوق به ولا مدلول عليه بدليل قاطع سوى النطق ، فإذن لا يعقل خطاب لا مخاطب به ، كما لا يعقل علم ولا معلوم له وقتل لا مقتول له ، ويستحيل أن يخاطب من لا يسمع الخطاب ولا يعرفه بدليل قاطع « 2 » . ثمّ إنّه تصدّى لدفع ما أورد على التصويب بالمعنى الذي التزم به ، وتفصيله في محلّه « 3 » . ولكن نوقش فيه بأنّ ما جاء به الغزالي لا يخلو من خلط بين الأحكام في مرحلة الجعل والأحكام في مرحلة التبليغ
هامش
( 1 ) انظر : المستصفى 2 : 364 - 365 . ( 2 ) انظر : المستصفى 2 : 363 . ( 3 ) انظر : المستصفى 2 : 367 - 373 .