ونفي التصويب بأمور :
منها : الإجماع ، فإنّه قد ثبت على نفي التصويب « 1 » ، والإجماع حجّة .
ولكن نوقش فيه بأنّ المسألة عقلية والإجماع فيها من قبل علماء الكلام ، فهو مستند إلى أصول عقلية وليس الإجماع من قبل الفقهاء ليكون مبنياً على أمر تعبّدي حتى يكون حجّة « 2 » .
يضاف إلى ذلك أنّ هذا الإجماع غير منعقد على المستوى الإسلامي حتى يكون ملزماً للقائل بالتصويب من غير الإمامية .
ومنها : قاعدة الاشتراك ، حيث إنّ مقتضاها أنّ للّه سبحانه وتعالى في كلّ واقعة حكماً يستوعب جميع المكلّفين ومنهم الجاهل بالحكم ؛ وذلك استناداً إلى استحالة اختصاص الأحكام بالعالمين بها ؛ لاستلزامه الدور المحال .
نعم ، لا يكون هذا الحكم منجّزاً في حقّ الجاهل به « 3 » .
ومنها : إطلاقات الأدلّة ، فإنّ أدلّة الأحكام مطلقة شاملة للعالمين بها والجاهلين حتى الذي قامت عنده الأمارة على الخلاف « 4 » .
نعم ، هو لا يكون حجّة ومنجّزاً في حقّه فعلًا ؛ لأنّ وظيفته الفعلية هي العمل وفق مؤدّى الأمارة ما لم يحرز الخلاف .
ومنها : الأخبار المتواترة على اشتراك الحكم بين العالم والجاهل ، فقد ادّعى تواترها الشيخ الأنصاري وتبعه غيره « 5 » .
وعلّق بعض الباحثين على دعوى التواتر بأنّ الظاهر من تواتر الأخبار هو أخبار التوقّف والاحتياط الدالّة على وجود حكم واقعي لكلّ مسألة ، وأنّ الأمر بالاحتياط إنّما هو لأجل التحفّظ عليه وعدم الابتلاء بمخالفة الواقع « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 469 .
( 2 ) نهاية الأصول : 152 .
( 3 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 113 . كفاية الأصول : 469 . نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) 2 : 230 . أجود التقريرات 2 : 116 . بحر الفرائد 4 : 7 . مصباح الأصول 3 : 445 .
( 4 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 445 .
( 5 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 113 . كفاية الأصول : 468 . فوائد الأصول 3 : 93 .
( 6 ) منتهى الدراية 8 : 449 .