لا يقلّ عددهم عن المصوّبة « 1 » ، بل قيل : إنّه الرأي السائد بينهم اليوم « 2 » .
قال المحقّق الخراساني : « اتّفقت الكلمة على التخطئة في العقليات واختلفت في الشرعيات ، فقال أصحابنا بالتخطئة فيها أيضا ، وأنّ له - تبارك وتعالى - في كلّ مسألة حكماً يؤدّي إليه الاجتهاد تارةً وإلى غيره أخرى » « 3 » .
وذلك التزاماً منهم بأنّ للّه سبحانه وتعالى في كلّ واقعة حكماً يشترك فيه العالم والجاهل ، وحيث إنّ الحكم المجعول مستوعب لجميع المكلّفين كان ظنّ المجتهد - على فرض حجّيته - والطرق والأمارات والأصول المحرزة المجعولة من قبل الشارع لا وظيفة لها إلّا تنجّز متعلّقها أو التماس المعذّرية لمن قامت عنده ، كان قيام الأمارة وغيرها كعدمه لا يبدّل الواقع ولا يغيّره ، بل يبقى على حاله ، فإن أصابه المجتهد كان مصيباً وإلّا فهو مخطئ معذور من دون تقصير في مراحل الاجتهاد .
وتسمية ما قامت عليه الأمارة أو الأصل بالحكم الظاهري إنّما هي لأجل احتمال مخالفة الطريق أو الأصل للواقع وعدم إيصاله إليه ، وإلّا فالحكم الظاهري هو الحكم الواقعي الذي قامت عليه الأمارة والأصل مطلقاً ، محرزاً كان أو غير محرز « 4 » .
فالتخطئة في الاجتهاد مثل التخطئة بالنسبة إلى سائر الأمور الواقعية والعقلية التي قد يصيب وقد يخطئ مطابق للأصل ، وهو وقوع الخطأ في الفكر من دون فرق بين العلم والظن .
فلا مبرّر لخروج اجتهاد المجتهدين عن هذه الدائرة بعد تسليم الكلّ بوقوع الخطأ في الأمور الواقعية والعقلية إلّا من شذّاذ الناس الذين لا يعتدّ بأقوالهم كما وصفهم الشيخ الطوسي « 5 » .
ولكنّهم مع ذلك استدلّوا على التخطئة
هامش
( 1 ) انظر : التبصرة في أصول الفقه : 498 . الإحكام ( ابن حزم ) 5 : 68 . الإحكام ( الآمدي ) 4 : 185 . أصول الفقه ( الخضري ) : 377 .
( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 623 .
( 3 ) كفاية الأصول : 468 .
( 4 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 623 .
( 5 ) العدّة 2 : 524 .