فقد اختلف العلماء في ذلك ، فذهب أكثر المتكلّمين والفقهاء إلى أنّ كلّ مجتهد مصيب في اجتهاده وفي الحكم . . . وذهب الأصمّ وبشر المريسي إلى أنّ الحقّ في واحد من ذلك . . . » « 1 » .
وقال الشيخ الأصفهاني : « لا خلاف في عدم تصويب المختلفين في العقليات مطلقاً ، بمعنى عدم مطابقة آرائهم جميعاً للواقع ؛ لأدائه إلى وقوع المتناقضين أو المتنافيين في الواقع ، ولا فرق في ذلك بين ما تعلّق منها بالشريعة وبين ما لا يتعلّق بها . . . » « 2 » .
وقال السيّد البروجردي : « اتّفقت الكلمة على التخطئة في العقليات » « 3 » .
وقال بعض الأصوليين ما حاصله : إنّ الأمور الواقعية لا يمكن أن تنقلب عمّا هي عليه ، من غير فرق بين أن تكون من قبيل الجواهر والأعراض ، أو تكون من قبيل الأمور العقلية الثابتة كالمدركات العقلية النظرية أو العملية ، فهي أمور ثابتة في نفس الأمر والواقع ، أدركها مدرك أم لا ، كما أنّ المعدوم لا يكون موجوداً بالاعتبار ، كما أنّ القطع بوجود شيء لا يصيّره موجوداً لو كان الشيء في نفس الأمر معدوماً .
ومن هنا لا يتعقّل التصويب في الأمور الواقعية ، وإلّا لزم اجتماع الضدّين أو النقيضين ، فلو أنّ شخصاً قطع بوجود شيء وآخر قطع بعدمه فإنّ القول بصوابية كلا القطعين معناه اجتماع النقيضين ، وهذا المقدار ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف ، وإنّما الخلاف والإشكال في الأمور الاعتبارية كالأحكام الشرعية « 4 » .
سابعاً - نظرية التخطئة والتصويب وأدلّتهما :
الأوّل - نظرية التخطئة وأدلّتها :
وهي رؤية الإمامية ، فإنّ المعروف من مذهبهم هو القول بتخطئة المجتهد في آرائه ؛ بمعنى أنّه قد يصيب الواقع وقد يخطئ « 5 » ، ووافقهم جمع من الجمهور
هامش
( 1 ) العدّة 2 : 723 - 725 .
( 2 ) الفصول الغروية : 406 .
( 3 ) الحاشية على الكفاية 2 : 500 .
( 4 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 444 . منتهى الدراية 8 : 446 - 447 . عناية الأصول 6 : 193 - 194 .
( 5 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 793 . العدّة 2 : 724 .