تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ذلك عن خطئهم حتى أنّ معاوية - مثلًا - كان مصيباً في محاربته للإمام علي عليه‌السلام وكذا علي عليه‌السلام في محاربته لمعاوية . وقال بعضهم : إنّ المصيب من الصحابة من كان رأيه مطابقاً للواقع وإلّا فهو مخطئ ولكنّه معذور « 1 » . في حين اعتبر بعض الفقهاء أنّ منشأ هذه المسألة هو القول بالرأي والقياس والاستحسان . قال الشيخ الطوسي : « واعلم أنّ الأصل في هذه المسألة القول بالقياس والعمل بأخبار الآحاد ؛ لأنّ ما طريقه التواتر وظواهر القرآن ، فلا خلاف بين أهل العلم أنّ الحقّ فيما هو معلوم من ذلك ، وإنّما اختلف القائلون بهذين الأصلين فيما ذكرناه ، وقد دللنا على بطلان العمل بالقياس » « 2 » . وقال السيّد المروّج : إنّ جماعةً من الجمهور عرّفوا الاجتهاد بأنّه استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي ، وهذا ما ورد في تعريف جماعة من فقهائنا أيضا ، غير أنّ الفارق في مدرك الأحكام وما يوجب الظنّ بها ، فأصحابنا يستندون إلى الكتاب والسنّة ، وأولئك يستندون إليها وإلى طرق ظنّية أخرى ، وفرّقوا بين الظنّ الحاصل من الكتاب والسنّة وغيره ، فقالوا بالتخطئة في الأوّل - كما في العقليات - واختلفوا في الظنّ بالحكم المستند إلى مثل القياس ، فقال جمع منهم بالتخطئة ، وآخرون بالتصويب « 3 » . وقال الشهيد الصدر : إنّ القول بالتصويب ناتج عن فكرة نقص الشريعة ، والتي دفعت مدرسة الرأي والاجتهاد إلى أن يبيحوا لأنفسهم العمل بالترجيحات والظنون والاستحسانات ، وفقاً للاتّجاه العقلي المتطرّف ، فإنّ من الطبيعي عليه أن تختلف الأحكام التي يتوصّلون إليها عن طريق الاجتهاد تبعاً لاختلاف أذواقهم وطرائق تفكيرهم ونوع المناسبات التي يهتمّون بها ، فهذا يرجّح الحرمة ؛ لأنّ الفعل فيه ضرر ، وذاك يرجح الإباحة ، توسعة على العباد ، وهكذا .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 151 - 152 . ( 2 ) العدّة 2 : 726 . ( 3 ) منتهى الدراية 8 : 445 .