تماماً ، فهو يرى أنّ الشريعة ومقاصدها يمكن الوصول إليها والإحاطة بها من خلال جهد المجتهدين واستقرائهم ، وهذا واضح بعد إعطاء المشروعية للقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ونحوها ، فإنّه كاشف عن إعطاء حقّ التشريع للإنسان خصوصاً بملاحظة خلوّ الواقعة عن الحكم ، ولابدّ من ملئها بما يراه المجتهد ويصل إليه بظنّه .
وهذا يستبطن نقص الشريعة وإكمالها بظنون المجتهدين ومنحهم حقّ التشريع في المجالات التي لا نصّ فيها .
إذاً التخطئة والتصويب نظريّتان في مجال فهم الشريعة لا قولان في مجال كيفية الاستنباط الفقهي .
ثالثاً - بدء التخطئة والتصويب :
التخطئة تطابق الأصل ، وهو كلّ ما يقع تحت الفكر يمكن وقوع الخطأ فيه ، وبدئها كنظرية فقهية هو مبدأ التصويب .
وأمّا مبدأ التصويب فرغم جذوره التاريخية فإنّ مبدأه - كنظرية فقهية - هو مبدأ علم الكلام وعلم الفقه بعد استقلالهما من علم الحديث ، كما يظهر من كلمات العلماء حيث نسبوه إلى المتكلّمين والفقهاء ، فعلم الكلام تطرّق إلى البحث عنه بمناسبة البحث عن أفعال العباد من حيث الثواب والعقاب .
وعلم الفقه تطرّق إليه بمناسبة البحث عن إجزاء الأحكام - بعضها عن بعض - وعدمه ، فتطرّق للبحث عنه باعتبار أنّ ما أدّى إليه رأي المجتهد مجزٍ عن الأحكام الواقعية أم لا ؟
رابعاً - منشأ التخطئة والتصويب :
تطرّق العلماء إلى منشأ التصويب وما هو موجب طرح المسألة ، فذهب السيّد البروجردي إلى أنّ منشأ النزاع في هذه المسألة هو النزاع في أحوال الصحابة ، وأنّهم هل يكونون بأجمعهم مبرّؤون من الخطأ والفسق أم لا ؟
فذهب بعض المتكلّمين من أهل السنّة إلى أنّ من يطلق عليه اسم الصحابي - كائناً من كان - لا يكاد يخطئ فضلًا عن أن يصدر عنه الفسق ، ولو كان الصحابة في آرائهم وعقائدهم متناقضين فلا يكشف