أمّا لو سلّم غير المسلم على المسلم ففي ردّه أقوال :
الأوّل : عدم وجوب الردّ ، واختاره جمع من الفقهاء « 1 » ؛ لعدم الدليل عليه ، فإنّ النصوص المتعرّضة لردّه ناظرة إلى كيفيّة الردّ لا إلى أصل الوجوب ، وأنّها واردة مورد توهّم الحظر ، فلا تدلّ على أزيد من الرخصة « 2 » .
ويمكن أن يجاب بأنّ الآية الكريمة مطلقة حتى من ناحية الملقي للسلام بقرينة بنائها للمجهول الكاشف عن عدم وجود خصوصية في ملقي السلام وإنّما في نفس التحيّة .
القول الثاني : وجوب الردّ ، واختاره آخرون « 3 » ؛ للإطلاقات غير القاصرة عن الشمول للكافر ، كموثّقة السكوني وصحيحة ابن سنان المتقدّمة « 4 » .
بل يمكن الاستدلال بإطلاق الآية المتقدّمة « 5 » بناءً على أن يكون المراد من التحيّة خصوص السلام لا مطلق التحيّة « 6 » .
القول الثالث : ما ربّما يظهر من الشهيد الثاني ذهابه إلى حرمة الردّ على غير الذمّي من باقي الكفّار « 7 » .
ومستنده غير معلوم ؛ فإنّ الجواب عليه لا يصدق معه أيّ من العناوين المحرّمة كالركون إلى الظالمين أو معونتهم أو موادّة من حادّ اللّه ورسوله أو غير ذلك .
أمّا كيفيّة الردّ على غير المسلم فقد اختلفت فيه النصوص ، ففي بعضها الاقتصار على كلمة ( عليك ) ، كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « . . . فإذا سلّم عليكم كافر فقولوا : عليك » « 8 » .
هامش
( 1 ) الحدائق 9 : 87 ، 88 . كشف الغطاء 3 : 422 . جواهر الكلام 11 : 116 ، 117 .
( 2 ) استدلّ لهم في مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 512 . وانظر : الحدائق 9 : 87 ، 88 . جواهر الكلام 11 : 116 ، 117 . مستمسك العروة 6 : 570 .
( 3 ) مستند الشيعة 7 : 74 . مستمسك العروة 6 : 570 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 512 . وانظر : الغنائم 3 : 237 . العروة الوثقى 3 : 25 ، م 32 ، مع التعليقة رقم 6 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 512 . وانظر : مستند الشيعة 7 : 74 . مهذب الأحكام 7 : 199 .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 512 . وانظر : مستند الشيعة 7 : 74 . مستمسك العروة 6 : 570 .
( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 512 .
( 7 ) المسالك 3 : 77 .
( 8 ) الوسائل 12 : 78 ، ب 49 من أحكام العشرة ، ح 4 .