نعم ، الأحوط استحبابا ردّها « 1 » ؛ لاحتمال شمول التحيّة في الآية للسلام وغيره من البرّ « 2 » .
وقد نسب إلى العلّامة الحلّي وجوب الردّ ؛ تمسّكا بإطلاق ردّ التحيّة « 3 » ، إلّا أنّه لا دليل عليه برأي السيّد الخوئي ، حيث ذكر أنّ التحيّة في الآية إمّا ظاهرة في خصوص السلام كما نصّ عليه جملة من اللغويين ، أو أنّ المراد بها ذلك كما عن أكثر المفسّرين .
ومع الغضّ وتسليم ظهور الآية في مطلق أنواعها فلا ينبغي الشكّ في عدم وجوب ردّ غير السلام منها ؛ لعدم القائل بوجوبه عدا العلّامة مع كثرة الابتلاء به ، بل السيرة القطعيّة قائمة على خلافه ، وعليه فيحمل ما في الآية على الاستحباب في غير السلام الثابت وجوب ردّه بضرورة الفقه « 4 » .
والتزم السيّد البروجردي بالاحتياط فيه « 5 » .
وأمّا من سلّم بغير لسان العرب فقد صرّح بعض الفقهاء بعدم وجوب الردّ فيه ، وكذا إذا غيّر الألفاظ أو أتى بترجمة غير عربيّة « 6 » .
وظاهر البعض عدم الفرق في وجوب ردّ السلام باختلاف اللغات .
وأمّا التحيّة بتقبيل اليد وانحناء الظهر فلا أصل لها في الشرع « 7 » ، لكن لا يمنع الذمّي من تعظيم المسلم بهما .
ولا يكره التعظيم بهما لزهد وعلم وكبر سن ، وروي أنّ أعرابياً قعد عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فاستحسن كلامه ، فاستأذنه في أن يقبّل وجهه فأذن له ، ثمّ استأذن في أن يقبّل يده فأذن له ، ثمّ استأذنه في أن يسجد له فلم يأذن له .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 3 : 23 ، م 27 . وانظر : مستمسك العروة 6 : 564 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 503 ، 504 . مهذب الأحكام 7 : 195 .
( 2 ) الذخيرة : 365 . مهذب الأحكام 7 : 195 . وانظر : مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 504 .
( 3 ) نسبه إليه في مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 504 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 504 .
( 5 ) العروة الوثقى 3 : 23 ، م 27 ، تعليقة البروجردي ، الرقم 1 .
( 6 ) كشف الغطاء 3 : 424 .
( 7 ) التذكرة 9 : 21 ، 23 ، 24 .