بالتلحّي ونهى عن الاقتعاط « 1 » . وقد تقدّم أنّ التلحّي هو التحنّك نفسه .
ومنها : مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « من تعمّم ولم يُحَنّك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه » « 2 » .
ومنها : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « الفرق بين المسلمين والمشركين التلحّي بالعمائم » « 3 » . وظاهرها استحبابه للمعتمّ .
وقد صرّح بعضهم بأنّ روايات التحنّك عامّة ولم ترد في خصوص الصلاة . قال الشيخ البهائي بالنسبة إلى التحنّك في الصلاة : « والحاصل : أنّ الأحاديث خالية عمّا يدلّ على ذلك ، ولعلّ حكمهم في كتب الفروع بذلك مأخوذ من فتاوى . . . علي بن بابويه قدّس اللّه روحه ؛ فإنّ الأصحاب كانوا يتمسّكون بما يجدونه في كلامه عند إعواز النصوص ، وينزّلون ما يفتي به بمنزلة ما يرويه . . . [ و ] الأولى المواظبة على التحنّك في جميع الأوقات . . . ومن لم يكن متحنّكاً وأراد أن يصلّي بحنك ، فالأولى له أن يقصد عند التحنّك أنّه مستحبّ في نفسه ثمّ يصلّي فيه ، لا أنّه مستحبّ لأجل الصلاة » « 4 » .
هذا ، وقد وردت في المقام أخبار تنافي بظاهرها ما تقدّم من الروايات الدالّة على استحباب التحنيك ، وهي ما دلّ على استحباب إسدال طرف العمامة على الصدر أو القفا كصحيح أبي همام عن أبي الحسن عليهالسلام قال في قول اللّه عزّوجلّ :
( مُسَوِّمِينَ )
« 5 » قال : « العمائم ، اعتمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فسدلها من بين يديه ومن خلفه ، واعتمّ جبرئيل عليهالسلام فسدلها من بين يديه ومن خلفه » « 6 » .
وما رواه جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر » « 7 » .
ورواية علي بن أبي علي اللهبي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « عمّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّا عليهالسلام بيده فسدلها من بين يديه ،
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 4 : 403 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 9 .
( 2 ) الوسائل 4 : 401 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 4 : 403 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 8 .
( 4 ) الحبل المتين 2 : 221 . وانظر : مصباح الفقيه 10 : 466 . جامع المدارك 1 : 283 .
( 5 ) آل عمران : 125 .
( 6 ) الوسائل 5 : 55 ، ب 30 من أحكام الملابس ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 5 : 55 ، ب 30 من أحكام الملابس ، ح 2 .