إجماع الشيعة ، وأيضا ذمّ الشهرة ليس منحصراً في اللباس ، فلو أوجب الاشتهار رفع الحكم الشرعي لسرى الأمر إلى أكثر المستحبّات ، بل الواجبات من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل لأمكن انطواء الشريعة بتداول خلافها « 1 » .
وهل المكروه ترك التحنّك للمعتمّ في حال الصلاة فلم يرتكب غير المعتم في الصلاة مكروهاً ، أو مطلقه فلا تتأدّى السنّة إلّا بالتعمّم والتحنّك في الصلاة ؟
مقتضى كلام الأكثر الأوّل ، بل صرّح به المحقّق النجفي قائلًا : « من الواضح كون الكراهة المذكورة لذي العمامة بمعنى أنّه هو الذي يكره له ترك التحنّك ، ويستحبّ له فعله ، فمن صلّى بلا عمامة لم يكن له هذا الحكم » « 2 » .
ولكنّ ظاهر بعض الأخبار السابقة - كالخبر الأوّل - الثاني ، وذهب إليه المحقّق النراقي ولكن بالنسبة إلى الصلاة لا مطلقاً « 3 » .
وأمّا التحنيك في غيره فلا إشكال في اختصاصه بالمعتمّ كما صرّحت بذلك الروايات على ما سيأتي .
كيفية التحنيك في الصلاة :
لمّا كان المعهود من التحنّك لغة وعرفاً جعل شيء من العمامة تحت الحنك ، فلابدّ أن يكون المتحنّك به جزءً من العمامة - وسطها أو طرفها - لا شيئاً من الخارج ، فلا تتأدّى السنّة بغيرها على ما صرّح به غير واحد من الفقهاء « 4 » .
قال المحقّق النجفي : « السيرة وظاهر النصوص واللغة والعرف أنّ التحنّك والتلحّي بإدارة جزء من العمامة تحت الحنك ، فلا يجزي في تأدّي السنّة التحنّك بغيرها » « 5 » .
وخالف في ذلك ابن فهد الحلّي فذهب إلى الاكتفاء بغيرها ، حيث قال : « وسنّ له ستر بدنه بعمامة محنّكة ولو من غيرها » « 6 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 4 : 385 .
( 2 ) جواهر الكلام 8 : 252 .
( 3 ) مستند الشيعة 4 : 384 .
( 4 ) المسالك 1 : 169 . الروض 2 : 563 . المدارك 3 : 207 . الحبل المتين 2 : 219 . الرياض 3 : 212 . مستند الشيعة 4 : 383 .
( 5 ) جواهر الكلام 8 : 244 .
( 6 ) الموجز ( الرسائل العشر ) : 68 .