ناقشوا فيه بعدم الدلالة في الأخبار على ذلك ، غاية الأمر دلالتها على تأكّد استحباب التحنّك ؛ لما فيها من ذكر بعض الفوائد للتحنّك ، فإنّها تناسب ذلك .
قال السيّد الطباطبائي : « وكيف كان ، فالمنع تحريماً - كما هو ظاهرهم - ضعيف جدّاً ؛ للأصل ، مع عدم دليل صالح على ما ذكروه ، فإنّ غاية النصوص - حتى النبوي الوارد في الصلاة - إفادة الكراهة لا التحريم ، فإثباته مشكل ، سيّما مع إطباق المتأخّرين واختيارهم خلافه ، مع دعوى جملة منهم الإجماع عليه . . . ويحتمل إرادة المشايخ من ( لا يجوز ) الكراهة ؛ لاستعماله كثيراً فيها في الأخبار ، وكلام قدماء الطائفة » « 1 » .
هذا ، وقيّد بعض الفقهاء الحكم باستحباب التحنيك بما إذا لم يكن لباس شهرة .
قال الفيض الكاشاني : « التحنّك سنّة مطلقاً إلّا أنّه قد ترك اليوم « 2 » بحيث صار من لباس الشهرة المنهيّ عنه » « 3 » .
وقال المحقّق النجفي بعد نقله عبارة الفيض الكاشاني : « فينبغي أن يكون محرّماً بناءً على حرمة الشهرة في اللباس وإن كان في الأصل مندوباً ، كما يقضي به إطلاق قول [ الإمام [ الصادق عليهالسلام في صحيح أبي أيّوب : « إنّ اللّه يبغض شهرة اللباس » « 4 » ، ومرسل ابن مسكان : « كفى بالمرء خزياً أن يلبس ثوباً يشهره ، أو يركب دابّة تشهره » « 5 » » « 6 » .
وأضاف الميرزا القمّي : « وربّما يؤيّد ذلك بأنّ مضامين أكثر الأخبار المرغّبة في التحنّك مشتملة على أنّ تاركه يصيبه داء لا دواء له ، وما نراه بالعيان خلاف ذلك ، بل ربّما نرى غير المتحنّكين أسلم من المتحنّكين ؛ فلعلّه لأجل أنّه صار من لباس الشهرة » « 7 » .
ولكن ردّ الفاضل النراقي على ما ذكره الفيض الكاشاني بمنع كونه من لباس الشهرة ، مع أنّ القول بالتحريم خلاف
هامش
( 1 ) الرياض 3 : 214 . وانظر : المختلف 2 : 112 . الذكرى 3 : 12 . جامع المقاصد 2 : 110 . الروض 2 : 562 - 563 . مستند الشيعة 4 : 385 . جواهر الكلام 8 : 243 .
( 2 ) توفّي المحدّث الكاشاني رحمهالله سنة ( 1091 ) ه - .
( 3 ) المفاتيح 1 : 111 .
( 4 ) الوسائل 5 : 24 ، ب 12 من أحكام الملابس ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 5 : 24 ، ب 12 من أحكام الملابس ، ح 2 .
( 6 ) جواهر الكلام 8 : 252 - 253 .
( 7 ) الغنائم 2 : 355 .