ولا فرق فيه بين الإمام وغيره « 1 » وإن كان يتأكّد بالنسبة إلى الإمام ، بل ظاهر بعضهم وجوبه عليه « 2 » .
ونسب الشيخ الصدوق تحريم تركه إلى مشايخه حيث قال : « سمعت مشايخنا رضي اللّه عنهم يقولون : لا تجوز الصلاة في الطابقية ، ولا يجوز للمعتمّ أن يصلّي إلّا وهو متحنّك » « 3 » .
والطابقية هي أن لا يجعل تحت حنكه شيئاً من العمامة « 4 » ، وهو الاقتعاط كما تقدّم .
والظاهر اختياره هذا القول كما وقع له في غير المقام ؛ لاعتماده على مشايخه وأنّهم لا يقولون بغير دليل « 5 » ، ومن هنا نسب جماعة من الفقهاء هذا القول إليه نفسه « 6 » .
وكيف كان ، فيستدلّ لما ذهب إليه المشهور - زائداً على التسالم المدّعى - بالأخبار كالنبويين المرويين في عوالي اللآلي : أحدهما : « من صلّى بغير حنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه » « 7 » ، والآخر : « من صلّى مقتعطاً فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه » « 8 » المنجبر ضعف سندهما بعمل الفقهاء « 9 » بناءً على القول بقاعدة الانجبار ، كما أنّه يمكن إثبات ذلك مع ضعف السند بقاعدة التسامح في أدلّة السنن بناءً على صحّتها .
ويدلّ على ذلك أيضا إطلاق النصوص الدالّة على كراهية التعمّم من دون تحنّك الشامل لحال الصلاة وغيرها كما سيأتي بعضها في البحث الآتي .
هذا ، وقد يقال : ظاهر هذه الأخبار لزوم التحنّك ، وهو مستند الصدوق وغيره في القول بتحريم الترك ، إلّا أنّ الفقهاء قد
هامش
( 1 ) الغنية : 90 . الروضة 1 : 208 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 144 ، 151 . وانظر : الذكرى 3 : 72 .
( 3 ) الفقيه 1 : 265 - 266 ، ذيل الحديث 817 .
( 4 ) مستند الشيعة 4 : 383 .
( 5 ) جواهر الكلام 8 : 242 - 243 .
( 6 ) المختلف 2 : 112 . الذكرى 3 : 12 . جامع المقاصد 2 : 110 . الروض 2 : 562 - 563 . مجمع الفائدة 2 : 90 .
( 7 ) عوالي اللآلي 4 : 37 ، ح 128 . المستدرك 3 : 215 ، ب 21 من لباس المصلّي ، ح 2 .
( 8 ) عوالي اللآلي 2 : 214 ، ح 6 . المستدرك 3 : 215 ، ب 21 من لباس المصلّي ، ذيل الحديث 2 ، وفيه : « مقتطعاً » .
( 9 ) مستند الشيعة 4 : 383 .