بعدم سحقه باليد « 1 » - بمعتبرة يونس عنهم عليهمالسلام قال في تحنيط الميّت وتكفينه : « . . . ثمّ اعمد إلى كافور مسحوق ، فضعه على جبهته موضع سجوده . . . » « 2 » ، حيث تفيد ذلك « 3 » .
ونوقش في ذلك : بأنّ خوف الضياع لا يصلح لإثبات حكم شرعي ، ومعتبرة يونس ليس فيها دلالة على أن يكون السحق باليد « 4 » ، بل غاية ما تفيد كونه مسحوقاً لا غير .
ولعلّه لهذا صرّح بعض الفقهاء بعدم الدليل عليه « 5 » . نعم ، بناءً على قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، وأنّها تشمل الفتوى ، فإنّه يثبت استحباب ذلك « 6 » ، إلّا أنّ شمولها للفتوى بعيدٌ عند الفقهاء والأصوليين .
هذا ، ولا دليل « 7 » على ما ذهب إليه بعض الفقهاء من كراهة سحقه بغير اليد « 8 » .
ثالث عشر - التحنيط بالمعنى الطبّي :
المراد بالتحنيط بالمعنى الطبّي إجراء بعض التصرّفات في جسد الميّت بغية حفظ جثّته على ما هي عليه دون أن تتلف بالعوامل الطبيعية ، وهو ظاهرة قديمة جدّاً عرفت مع فراعنة مصر حيث لا تزال بعض مومياء الفراعنة موجودة في المتحف المصري حتى اليوم .
ولا إشكال في جواز ذلك إذا لم يؤدّ إلى تشريح بدن الميّت أو التصرّف فيه بقطعه أو شقّه أو نحو ذلك ؛ لأصالة البراءة .
كما لا إشكال في الجواز لو لزم التصرّف والبتر ونحو ذلك لو كان الميّت غير محترم كالكافر الحربي ، أمّا لو كان محترماً أشكل الحكم بالجواز ؛ نظراً لما فيه من الهتك مع حرمة فعل ذلك بالميّت .
وتفصيل ذلك وحالات الاستثناء فيه يراجع في محلّه .
( انظر : تشريح ، ميّت )
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 358 . وانظر : مهذّب الأحكام 4 : 81 .
( 2 ) الوسائل 3 : 32 ، ب 14 من التكفين ، ح 3 .
( 3 ) انظر : مفتاح الكرامة 4 : 87 . جواهر الكلام 4 : 244 . مصباح الفقيه 5 : 321 .
( 4 ) جواهر الكلام 4 : 244 . مصباح الفقيه 5 : 321 .
( 5 ) المعتبر 1 : 286 . الغنائم 3 : 434 . جواهر الكلام 4 : 244 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 365 . جامع المدارك 1 : 144 .
( 6 ) مهذب الأحكام 4 : 81 .
( 7 ) مستمسك العروة 4 : 198 .
( 8 ) المبسوط 1 : 254 . إصباح الشيعة : 45 .