وقد أنكر جملة من الفقهاء هذا الاحتياط « 1 » .
خلافا للسيّد الخوئي الذي ارتضاه ؛ حيث قال : « لأنّ المسح في اللغة إذا استعمل بالباء - كما إذا قيل : ( مسح به ) - فيراد منه المسح باليد .
فإذا قيل : ( مسح رأسه بالدهن ) ، فمعناه أنّه مسح رأسه بالدهن بيده ، فاليد مأخوذة في مفهوم المسح عند تعديته بالباء .
نعم ، إذا استعمل المسح من دون تعديته بشيء فهو بمعنى الإزالة ، فإذا قيل : ( مسح الكتابة والخطّ ) ، فمعناه أنّه أزاله ، فهذا الاحتياط في مورده .
وأمّا [ الاحتياط ] . . . بأن يكون المسح بباطن اليد وبالراحة فهو أيضا لا بأس به ، لكنّه ليس في مرتبة الاحتياط الأوّل [ المسح باليد ] ؛ لأنّ كون المسح بمعنى المسح بباطن اليد وبالراحة لم يذكره إلّا بعضهم - كما في أقرب الموارد - على أنّ المسح باليد لا يراد منه عادة سوى المسح بباطن اليد لا بظاهرها » « 2 » .
ثامنا - وقت التحنيط :
لا خلاف بين الفقهاء في أنّ التحنيط يقع بعد الغسل ، وقد دلّت عليه الروايات ، كرواية الدعائم عن جعفر بن محمّد عليهالسلام أنّه قال : « إذا فرغ الرجل من غسل الميّت نشّفه في ثوب ، وجعل الكافور والحنوط في مواضع سجوده . . . » « 3 » .
وإنّما وقع الخلاف في اشتراط وقوعه قبل التكفين ، أو في أثنائه ، أو بعده ، أو عدم اشتراط شيء من ذلك ، على أقوال :
الأوّل : اشتراط وقوعه قبل التكفين . اختاره جمع من الفقهاء ، منهم : العلّامة الحلّي « 4 » والمحقّق الثاني « 5 » والشيخ الأنصاري « 6 » .
واستدلّ له بصحيحة زرارة عن أبي
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 79 ، التعليقة رقم 4 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 428 .
( 3 ) الدعائم 1 : 230 . المستدرك 2 : 220 ، ب 13 من الكفن ، ح 2 .
( 4 ) القواعد 1 : 226 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 387 .
( 6 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 320 .