ونوقش فيه بأنّه وإن كان يناسب ما ذهب إليه المشهور من كراهة ما تعلّق به النهي ، إلّا أنّه لمخالفته للروايات الناهية الظاهرة في التحريم يكون مخالفا للاحتياط « 1 » .
سادسا - كيفيّة التحنيط :
اختلفت كلمات الفقهاء في كيفية التحنيط ، فعبّر كثير منهم - لا سيّما القدماء - بوضع الكافور أو جعله على مواضع التحنيط « 2 » .
وعبّر جمع آخر بالمسح « 3 » ، وجمع ثالث بين التعبيرين المتقدّمين - كالشيخ الأنصاري - الذي عبّر بالوضع على وجه المسح « 4 » .
وإنّما اختلفت تعابيرهم لاختلاف الروايات ، فبعضها عبّرت بالوضع والجعل ، كقول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية عمّار بن موسى : « . . . واجعل الكافور في مسامعه ، وأثر سجوده منه وفيه . . . » « 5 » .
وقوله عليهالسلام أيضا في صحيحة حمران بن أعين : « . . . يوضع في منخره ، وموضع سجوده ، ومفاصله . . . » « 6 » .
وبعض الروايات عبّرت بالمسح ، كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « . . . فامسح به آثار السجود منه . . . » « 7 » .
وأمّا من عبّر بالوضع على وجه المسح فإنّما أراد الجمع بين كلتا الطائفتين من الروايات ؛ فإنّا إذا قيّدنا الوضع بالمسح والمسح بالوضع فإنّه ينتج وجوب كلا الأمرين في التحنيط .
ولابدّ على أساسه أن يكون المسح بحيث يبقى شيء من الكافور على المواضع لكي يصدق الوضع والجعل .
هامش
( 1 ) مصباح الهدى 6 : 239 .
( 2 ) المقنع : 59 . المقنعة : 78 . جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 50 . النهاية : 36 . المراسم : 49 .
( 3 ) الشرائع 1 : 39 . القواعد 1 : 226 . اللمعة : 29 . جامع المقاصد 1 : 387 . العروة الوثقى 2 : 79 .
( 4 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 325 . مصباح الفقيه 5 : 253 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 426 - 427 . الطهارة ( الگلبايگاني ) : 210 . مهذب الأحكام 4 : 74 .
( 5 ) الوسائل 3 : 33 ، ب 14 من التكفين ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 3 : 34 ، ب 14 من التكفين ، ح 5 .
( 7 ) الوسائل 3 : 32 ، ب 14 من التكفين ، ح 1 .