الروايات في تعداد المواضع الزائدة عن المساجد السبعة ، فإنّها أمارة على استحبابها « 1 » .
وأمّا المواضع التي ورد فيها أمر وورد نهي عنها أيضا ، من قبيل السمع والبصر والفم ، فقد جمع بينها الشيخ الطوسي بحمل أخبار النهي على النهي من إدخاله فيها ، وحمل أخبار الجواز على ما إذا جعله فوقها ؛ وذلك بحمل كلمة ( في ) الواردة في أخبار الجواز على معنى ( على ) ؛ لأنّ حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض ، كما في قوله سبحانه وتعالى :
( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ )
« 2 » ؛ يعني على جذوع النخل « 3 » .
وردّ بأنّه بعيد ولا يلائم ما في قول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية عثمان النوّا : « . . . لا تمسّ مسامعه بكافور . . . » « 4 » ؛ إذ النهي عن مسّها به لا يجامع الأمر بوضعه عليها « 5 » .
وجمع المشهور بينها بحمل روايات النهي على الكراهة « 6 » .
وردّ بأنّ رفع اليد عن الروايات الناهية الظاهرة في الحرمة بحملها على الكراهة وإن كان ممكنا إذا قامت عليه القرينة ، لكنّه لا يلائم ظهور الروايات الآمرة في الرجحان ، فالجمع بينهما بالحمل على الكراهة يرجع إلى رفع اليد عن الروايات الآمرة بذلك « 7 » .
وذهب جماعة من الفقهاء إلى حمل الروايات الدالّة على الاستحباب - بعد تقييدها بموثّقة عبد الرحمن ؛ فإنّها تدلّ على الاستحباب ، وإلّا فهي ظاهرة في الأمر والوجوب - على التقيّة ؛ لشهرة الاستحباب في هذه المواضع عند العامّة « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : الفوائد العليّة ( الفاضل الجواد ) : 73 ( مخطوط ) . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 425 - 426 . فقه الصادق 2 : 408 .
( 2 ) طه : 71 .
( 3 ) التهذيب 1 : 308 ، ذيل الحديث 893 . الاستبصار 1 : 212 ، ذيل الحديث 1749 .
( 4 ) الوسائل 3 : 36 ، ب 16 من التكفين ، ح 2 .
( 5 ) مصباح الهدى 6 : 239 .
( 6 ) الحدائق 4 : 23 .
( 7 ) مصباح الهدى 6 : 239 .
( 8 ) الحدائق 4 : 23 . وانظر : مستمسك العروة 4 : 189 . فقه الصادق 2 : 408 .