واستدلّ له برواية الدعائم المتقدّمة ، فإنّها وإن كانت ضعيفة سندا إلّا أنّه يمكن إثبات الاستحباب بها بناءً على قاعدة التسامح في أدلّة السنن .
ومنه يعلم أنّ من لم يأخذ بالقول الأوّل ولا يرى قاعدة التسامح يلزمه الاكتفاء بالقول بجواز التحنيط دون وجوب أو استحباب .
3 - الصدر :
لا خلاف في استحباب تحنيط الصدر ، إلّا ما قد يستظهر من عبارتي الشيخ الطوسي والعلّامة الحلّي من القول بالوجوب « 1 » وإن قطع المحقّق النجفي بعدم إرادتهما ذلك « 2 » .
ويدلّ على الاستحباب صحيحة زرارة الواردة عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهماالسلام ، قال : « إذا جفّفت الميّت عمدت إلى الكافور ، فمسحت به آثار السجود ومفاصله كلّها ، واجعل في فيه ومسامعه ورأسه ولحيته من الحنوط ، وعلى صدره وفرجه . . . » « 3 » .
وحسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « إذا أردت أن تحنّط الميّت فاعمد إلى الكافور ، فامسح به آثار السجود منه ، ومفاصله كلّها ، ورأسه ولحيته ، وعلى صدره من الحنوط . . . » « 4 » .
وإنّما تدلّان على الاستحباب بقرينة موثّقة عبد الرحمن المتقدّمة التي حصرت المواضع التي يجب تحنيطها بالمساجد السبعة « 5 » .
وقيّد بعضهم الاستحباب بما إذا كان الحنوط زائدا « 6 » ، إلّا أنّه لا وجود لهذا القيد إلّا في الرضوي « 7 » : « . . . وتبدأ بجبهته ، وتمسح مفاصله كلّها به ، وما بقي منه على صدره ، وفي وسط راحته . . . » « 8 » . وهو غير ثابت من الناحية السندية .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 704 ، م 496 . المنتهى 7 : 229 .
( 2 ) جواهر الكلام 4 : 181 .
( 3 ) الوسائل 3 : 37 ، ب 16 من التكفين ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل 3 : 32 ، ب 14 من التكفين ، ح 1 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 425 - 426 .
( 6 ) المقنعة : 78 . المهذّب 1 : 62 . السرائر 1 : 164 . المعتبر 1 : 286 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 445 .
( 8 ) فقه الرضا عليهالسلام : 168 . المستدرك 2 : 220 ، ب 13 من الكفن ، ح 1 .