وخالف في ذلك جماعة ، فاختاروا عدم الوجوب وإن احتاطوا في تحنيطها « 1 » .
واستدلّ لوجوب تحنيطها بقاعدة الميسور « 2 » ، واستصحاب وجوب التحنيط قبل الانفصال « 3 » .
ونوقش في القاعدة بأنّها غير تامّة في نفسها ، وعلى تقدير تماميّتها فموردها ما إذا كان المركّب متعذّرا بعض أجزائه ، وبعضها الآخر ممكنا للمكلّف ، ولا تجري في مثل المقام الذي لا يعدّ الممكن ميسورا للمأمور به المتعذّر ؛ فإنّ تحنيط الجبهة من الميّت لا يعدّ ميسورا من تحنيط الميّت ، بل هما متغايران ، ولو من حيث عدم صدق عنوان الميّت على هذا المقدار حتى يصدق أنّه حنّط الميسور منه .
وكذلك الروايات الخاصّة ليس فيها دلالة على تحنيط القطعة المبانة من الميّت « 4 » .
وأمّا الاستصحاب فقد نوقش فيه - مضافا إلى أنّه لا يجري في الشبهات الحكمية على بعض المباني - بأنّ الموضوع غير باق بحاله ؛ لأنّ المحكوم بوجوب التحنيط هو الميّت لا الرأس المجرّد - مثلًا - فالموضوع متعدّد « 5 » .
هذا إذا كانت القطعة المبانة المشتملة على الصدر يوجد فيها بعض مواضع التحنيط ، أمّا إذا لم يكن فيها شيء من مواضع التحنيط فلا يجب ؛ للأصل ، لوضوح عدم جريان قاعدة الميسور « 6 » .
وأمّا إذا لم تشتمل القطعة المبانة على الصدر وكانت مشتملة على أحد أعضاء المساجد السبعة - كاليد مثلًا - فهل يجب تحنيطها ؟ ظاهر بعضهم ذلك ؛ لأنّه لم يثبت أنّ تحنيط المجموع شرط للأبعاض ، فيبقى الوجوب « 7 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 45 ، م 12 ، التعليقة رقم 5 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 213 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 358 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 411 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 358 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 205 . وانظر : فقه الصادق 2 : 490 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 205 . وانظر : فقه الصادق 2 : 490 .
( 6 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 411 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 359 . وانظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 411 .