الوارد في الروايات بهذه الواجبات من دون توجيهه إلى مكلّف بعينه « 1 » .
نعم ، الأولوية فيها لوليّ الميّت ، فيشترط إذنه إذا باشر ذلك غيره .
وخالف في ذلك المحدّث البحراني ، فذهب إلى أنّها واجبات عينيّة على وليّ الميّت ؛ مستدلًّا له بظاهر أخبار تجهيز الميّت الدالّة على اختصاص الخطاب فيها بوليّ الميّت .
وأمّا الوجوب الكفائي فلا دليل واضح عليه « 2 » .
ثالثا - من يجب تحنيطه :
يجب تحنيط الميّت المسلم ، بلا فرق في ذلك بين الأنثى والخنثى والذكر ، والحرّ والعبد ، والصغير والكبير ، حتّى السقط إذا تمّ له أربعة أشهر « 3 » .
وأمّا الكافر فلا يجب تغسيله ولا تحنيطه « 4 » .
وقد استدلّوا لوجوب تحنيط كلّ مسلم بإطلاق الروايات ، وخصوص صحيحة الحلبي « 5 » عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « . . . حنوط الرجل والمرأة سواء . . . » « 6 » ، ومثلها صحيحة زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهماالسلام « 7 » .
وأمّا عدم وجوب تحنيط الكافر فاستدلّ له بقوله سبحانه وتعالى :
( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً )
« 8 » ، فإنّ الآية وإن كانت واردة في الصلاة إلّا أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون ذلك من جهة كفرهم ، وأنّ الأحكام المترتّبة على أموات المسلمين لا تترتّب على الأموات الكفرة ، فنتعدّى بهذه المناسبة إلى التغسيل والتحنيط .
واستدلّ له أيضا بالسيرة القطعية القائمة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 4 : 13 . مستمسك العروة 4 : 34 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 43 .
( 2 ) الحدائق 3 : 377 .
( 3 ) مصباح الهدى 6 : 127 . وانظر : الفتاوى الواضحة : 261 ، 267 .
( 4 ) جواهر الكلام 4 : 80 . العروة الوثقى 2 : 30 . مصباح الهدى 5 : 418 .
( 5 ) مستمسك العروة 4 : 191 . مصباح الهدى 6 : 242 .
( 6 ) الوسائل 3 : 32 ، ب 14 من التكفين ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 3 : 37 ، 38 ، ب 16 من التكفين ، ح 6 .
( 8 ) التوبة : 84 .