ثلاث علامات للمرائي : ينشط إذا رأى الناس ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحبّ أن يحمد في جميع أموره » « 1 » .
وقال بعضهم : تزكية الإنسان نفسه ضربان :
أحدهما : بالفعل وهو محمود ، وإليه قصد بقوله تعالى :
( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها )
« 2 » ، وقوله تعالى :
( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ ) ( تَزَكَّى )
« 3 » .
والثاني : بالقول ، كتزكية العدل غيره ، وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه ، وقد نهى اللّه تعالى عنه فقال :
( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ )
« 4 » ، ونهيه عن ذلك تأديب ؛ لقبح مدح الإنسان نفسه عقلًا وشرعاً ، ولهذا قيل لحكيم : ما الذي لا يحسن وإن كان حقّاً ؟ فقال : مدح الرجل نفسه « 5 » .
بل ورد في الروايات : « أقبح الصدق ثناء الرجل على نفسه » أو « من مدح نفسه فقد ذبحها » .
نعم ، يجوز ذلك إذا اضطرّ إليه ؛ لما في قوله تعالى في قضية يوسف عليهالسلام :
( قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )
« 6 » .
وقوله تعالى في قضيّة العبد الصالح :
( وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ )
« 7 » ، فإنّ في هذه الآية دلالة على جواز مدح النفس وتزكيتها ليتوصّل به إلى غرض صحيح مثل التولية لإمضاء الأحكام الشرعية وإقامة الحدود وبسط العدل ودفع الظلم « 8 » .
وهذا كلّه بناءً على مرادفة المدح للحمد وإلّا لم يكن لذلك صلة بموضوع التحميد كما هو واضح .
2 - حمد الإنسان غيره :
يجوز حمد الغير بفضيلة من الفضائل إذا كان على جهة التفضيل ، لا على التهكّم والاستهزاء ، بل يستحبّ تحميد من أجرى اللّه لك أحدا لنعمه على يديه وأنّه لو لم يحمده كمن لم يحمد اللّه « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 73 ، ب 13 من مقدّمة العبادات ، ح 1 .
( 2 ) الشمس : 9 .
( 3 ) الأعلى : 14 .
( 4 ) النجم : 32 .
( 5 ) مستدرك سفينة البحار 4 : 300 .
( 6 ) يوسف : 55 .
( 7 ) الأعراف : 68 . وانظر : مستدرك سفينة البحار 4 : 299 .
( 8 ) زبدة البيان : 508 .
( 9 ) انظر : نور البراهين 2 : 328 - 329 .