على المحبّة بالجنان لأجل الإحسان « 1 » .
ومع ذلك كلّه فإنّ الحمد أفضل من الشكر ؛ لأنّه رأس الشكر كما ورد في الرواية ، فمن لم يحمد اللّه سبحانه وتعالى لم يشكره « 2 » .
وقيل : إنّهما بمعنى واحد فلم يفرّق بينهما « 3 » .
2 - المدح :
وهو نقيض الهجاء ، وهو حسن الثناء « 4 » ، ويفترق عن الحمد بوجوه بعضها في ذاته وبعضه في توقيته وبعضه في مورده وبعضها في حكمه :
منها : أنّ المدح يكون لمن له الحياة وغيره كاللؤلؤ واليواقيت الثمينة ، والحمد للحيّ فقط .
ومنها : أنّ المدح قد يكون قبل الإحسان وقد يكون بعده ، والحمد إنّما يكون بعد الإحسان .
ومنها : أنّ المدح قد يكون منهيّاً عنه ، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « احثوا التراب في وجوه المدّاحين » « 5 » ، والحمد مأمور به مطلقاً .
ومنها : أنّ المدح عبارة عن القول الدالّ على أنّه مختصّ بنوع من أنواع الفضائل باختياره وبغير اختياره ، والحمد قول دالّ على أنّه مختصّ بفضيلة من الفضائل معيّنة ، وهي فضيلة الإنعام إليك وإلى غيرك ، ولابدّ أن يكون على جهة التفضيل لا على التهكّم والاستهزاء .
ومنها : أنّ الحمد نقيضه الذمّ ؛ ولهذا قيل : الشعير يؤكل ويذمّ ، والمدح نقيضه الهجاء « 6 » .
هذا ، ولكن ظاهر بعضهم عدم الفرق بينهما ، حيث قال : إنّ الحمد والمدح أخوان بمعنى الثناء على الجميل من نعمة وغيرها « 7 » .
هامش
( 1 ) معجم الفروق اللغوية : 201 - 202 . وانظر : الصحاح 2 : 702 . النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 37 . مجمع البحرين 1 : 451 . تاج العروس 3 : 312 .
( 2 ) الروضة 1 : 9 . وانظر : تاج العروس 3 : 312 .
( 3 ) نسبه إلى اللحياني في لسان العرب 3 : 314 . تاج العروس 2 : 339 .
( 4 ) العين 3 : 188 .
( 5 ) كنز العمّال 3 : 574 ، ح 7960 .
( 6 ) معجم الفروق اللغوية : : 202 .
( 7 ) جوامع الجامع 1 : 16 . الكشّاف 1 : 111 .