بالروايات بأنّها أخبار آحاد ، وعلى الاستدلال بالآية المتقدّمة بأنّها دالّة على وجوب أداء الشهادة بعد تحمّلها لا على وجوب التحمّل ؛ لظهور لفظ المشتقّ - أي الشهداء - في ذلك « 1 » .
والمحقّق النجفي احتمل إرادة الكراهة من الآية المتقدّمة حيث قال : « نعم ، قد يقال باحتمال الكراهة في الآية ؛ لأنّها على طولها مشتملة على الآداب ، بل ملاحظة ما قبلها وما بعدها . . . يورث الظنّ القوي بكون ذلك منها أيضا ، مؤيّداً بإشعار لفظ : ( لا ينبغي ) ونحوه في النصوص المزبورة ، بل اتّفاق معظمها على هذا اللفظ ونحوه ظاهر في ذلك أيضا . . . فالإنصاف عدم خلوّ القول بعدم وجوبه وأنّه مستحبّ ، بل تركه مكروه من قوّة » « 2 » .
وعلى تقدير القول بوجوب تحمّل الشهادة يكون وجوبه كفائياً « 3 » ، وقد نسب ذلك إلى المتأخّرين كافّة « 4 » .
وقد استدلّ عليه بالأصل وبأولويّته بذلك من إقامة الشهادة التي ادّعي استفاضة الإجماع على كفائيتها « 5 » ، وحينئذٍ فلا يتعيّن على شخص إلّا مع عدم غيره ممّن يقوم بالتحمّل « 6 » .
ونوقش فيه بانقطاع الأصل بظهور الأدلّة كتاباً وسنّة في العينية ولا قرينة على إرادة الكفائية ولا مانع في المقام من وجوب التحمّل على كلّ من يدعى إلى الشهادة ، كما هو ظاهر قوله تعالى :
( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ )
« 7 » وغيره من النصوص المذكورة ، بل فائدته ظاهرة ؛ لاحتمال الغفلة والنسيان والغيبة والفسق والموت وغير ذلك . والقياس على إقامة الشهادة باطل عندنا « 8 » . ولذا استظهر بعض الفقهاء الوجوب عيناً فيها من النصوص « 9 » .
( انظر : شهادة )
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 126 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 181 - 182 .
( 3 ) الشرائع 4 : 138 . القواعد 3 : 502 .
( 4 ) الرياض 13 : 366 . جواهر الكلام 41 : 182 .
( 5 ) الرياض 13 : 366 - 367 . جواهر الكلام 41 : 182 - 183 .
( 6 ) الشرائع 4 : 138 . القواعد 3 : 502 . الرياض 13 : 367 . جواهر الكلام 41 : 183 .
( 7 ) البقرة : 282 .
( 8 ) جواهر الكلام 41 : 183 .
( 9 ) الكافي في الفقه : 436 . المراسم : 234 . المهذّب 2 : 560 . الغنية : 441 .