تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
والعقل ، فلا يصحّ استيداع الصبيّ والمجنون وكذا إيداعهما ، من غير فرق بين كون المال لهما أو لغيرهما من الكاملين « 1 » . وإن كان المودع لا يملك الوديعة أو لا يصحّ منه الإيداع كالغاصب والكافر الحربيّ فعلى المودع أن يحمل ما أودعه الحربيّ إلى سلطان الإسلام العادل ، ويردّ المغصوب إلى مستحقّه ، فإن لم يتعيّن له ولا من ينوب منابه حملها إلى الإمام العادل ، فإن تعذّر ذلك فعلى المودع حفظ الوديعة إلى حين التمكّن من إيصالها إلى مستحقّ ذلك « 2 » . قال اللّه سبحانه وتعالى :
( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ )
« 3 » ، وقول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في رواية الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام : « أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تَخُن من خانك » « 4 » .

9 - تحمّل الوزر :

في منطق العقل وتوجيهات الأنبياء والمرسلين عليهم‌السلام خصوصاً شريعة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، لا يمكن معاقبة البريء بسبب جريمة المذنب ، فكلّ نفس تحمل وزر أخطائها وذنوبها ولا يحمل عنها أحد شيئاً ولا يعاقب أحد بذنوب غيره « 5 » ، قال اللّه تعالى :
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
« 6 » . فكلّ من ضلّ عن السبيل فإنّما يضلّ على نفسه ويتضرّر به نفسه من دون أن يفارقه فيلحق غيره ، ولا تتحمّل نفس حاملة حمل نفس أخرى . نعم ، لأئمّة الضلال مثل أوزار متّبعيهم ، ولمن سنّ سنّة سيّئة أوزار من عمل بها ؛ لأنّ هؤلاء بسبب تضليلهم للآخرين يكونون فاعلين للذنب أيضا ، أو يعتبرون بحكم الفاعلين له ؛ ولذلك فهم في واقع الأمر يتحمّلون أوزارهم وذنوبهم « 7 » .
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 548 ، م 4 . مهذّب الأحكام 18 : 261 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 231 . ( 3 ) البقرة : 283 . ( 4 ) الوسائل 17 : 273 ، ب 83 ممّا يكتسب به ، ح 3 . ( 5 ) إنقاذ البشر من الجبر والقدر ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 189 . جامع المقاصد 6 : 10 . الحدائق 19 : 460 . القصاص على ضوء القرآن والسنة 1 : 105 . مهذّب الأحكام 29 : 348 . ( 6 ) الأنعام : 164 . الإسراء : 15 . فاطر : 18 . ( 7 ) الميزان 13 : 57 . مواهب الرحمن 2 : 404 . الأمثل 4 : 331 .