وكذا يستحبّ التعزية لجميع من يتحمّل المصيبة كبيرهم وصغيرهم ، ذكرهم وأنثاهم ؛ عملًا بالعموم .
وينبغي أن يخصّ أهل العلم والفضل والخير والمنظور إليهم من بينهم بمزيّة ليتأسّى به غيره ، والضعيف عن تحمّل المصيبة لحاجته إليها « 1 » .
7 - تحمّل المصاعب :
الظاهر من الآيات والروايات تأكيد هذه الحقيقة وهي أنّ التوفيق لا يحصل إلّا بتحمّل المصاعب والمحن ، قال اللّه عزّوجلّ :
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ )
« 2 » .
ولذلك تجد المؤمنين يتصدّون للجهاد رغم ما فيه - صغيراً كان أم كبيراً - من مواجهة المصاعب والمشاكل المختلفة الجسميّة منها والمالية والنفسية وأمثالها ، إلّا أنّهم أناروا قلوبهم وأرواحهم بالإيمان باللّه ووعده الكبير ، وعلموا أنّ كلّ نفس وكلمة وخطوة يخطونها في هذا السبيل لا تذهب سُدىً ، بل أنّها محفوظة بكلّ دقّة دون زيادة أو نقصان .
فمن الطبيعي أنّهم إذا عاشوا مع هذا الإحساس فسوف لا يمتنعون مطلقاً من تحمّل هذه المصاعب مهما عظمت وثقلت ، وسوف لا يدعون للضعف طريقاً إلى أنفسهم مهما كان الطريق مريراً ومليئاً بالحوادث والعقبات ، بل كانوا يتضرّعون إلى اللّه ويطلبون منه الصبر والثبات « 3 » .
8 - تحمّل الأمانة والوديعة :
إنّما يجوز تحمّل الأمانة والوديعة لمن كان قادراً على حفظها ، فمن كان عاجزاً لم يجز له قبولها « 4 » ، ولو تسلّمها كان ضامناً « 5 » .
ويعتبر في من يتحمّل الوديعة البلوغ
هامش
( 1 ) المنتهى 7 : 415 . جامع المقاصد 1 : 445 . الحدائق 4 : 158 - 159 .
( 2 ) البقرة : 214 .
( 3 ) الأمثل 6 : 164 - 165 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 547 - 548 ، م 2 . كلمة التقوى 5 : 101 .
( 5 ) المنهاج ( السيستاني ) 2 : 192 ، م 684 .