و - تحمّل المشقّة في الجهاد :
إنّ الجهاد والقتال في سبيل اللّه يستلزم تحمّل المشقّة والتعب ، بل من الأحكام الثابتة بتحمّل الضرر والمشقّة ، قال اللّه سبحانه وتعالى :
( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ )
« 1 » .
ولكن الإسلام لا يستخدم القتال في طريق الدنيا وشهواتها ولا للوصول إلى الانتقام وتشفّي النفوس من المخالفين ، بل لإحياء التوحيد والعدل وعملًا بوظيفة إلهية في حسم الفساد ورفع الفتنة ؛ ولذا يكون عملًا محبوباً في الشرع .
( انظر : جهاد )
ز - تحمّل الضرر في الدفاع عن الوديعة :
لو أودع مال عند شخص وجب عليه حفظه ، ولو تلف من غير تعدٍّ أو تفريط في حفظه لم يضمن ، وكذلك لو أخذه ظالم منه قهراً .
نعم ، لو تمكّن من الدفع عنه اللائق به وجب عليه ذلك ؛ لوجوب الحفظ عليه ما لم يؤدّ إلى تحمّل الضرر الكثير كالجرح وأخذ المال الجزيل ، فيجوز تسليمها حينئذٍ وإن قدر على تحمّله « 2 » .
والمرجع في كثرة الضرر وقلّته إلى حال الودعي المكرَه بالدفع ، فقد تعدّ الكلمة اليسيرة من الأذى كثيرة في حقّه ؛ لكونه جليلًا لا يليق نحو ذلك بحاله ، ومنهم من لا يعتدّ بمثله ، وهكذا القول في الضرب وأخذ المال « 3 » .
وحينئذٍ فلو فرض الضرر الكثير في الدفع عن الوديعة لم يجب عليه التحمّل ؛ لسقوط باب المقدّمة حينئذٍ ؛ لقاعدة نفي الضرر « 4 » .
وأمّا لو توقّف الدفاع عن الوديعة على بذل المال للظالم من مال المستودع
هامش
( 1 ) البقرة : 216 .
( 2 ) الشرائع 2 : 163 . القواعد 2 : 188 . جامع المقاصد 6 : 38 - 39 . المسالك 5 : 83 . الروضة 4 : 233 . الرياض 9 : 161 . جواهر الكلام 27 : 105 . تحرير الوسيلة 1 : 549 ، م 11 .
( 3 ) الروضة 4 : 233 - 234 . المسالك 5 : 83 . الرياض 9 : 161 .
( 4 ) جواهر الكلام 27 : 105 .