تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

ب - تحمّل المنّة في قبول ما يبذل له من خصال الكفّارة :

ومن الأمثلة على عدم وجوب تحمّل المنّة ما ذكره بعض الفقهاء في الكفّارة المرتّبة ، حيث يجب على المكلّف فيها أوّلًا عتق رقبة ، فإن لم يتمكّن منه انتقل إلى صيام شهرين متتابعين ، فإن عجز عنه انتقل إلى إطعام ستّين مسكيناً ، فلا تجزي المتأخّرة إلّا بالعجز عن السابقة ، وهنا قالوا أنّه لو لم يتمكّن من شراء الرقبة لكن بذل له باذل ثمن الرقبة - مثلًا - لا يجب عليه القبول « 1 » ؛ لعدم وجوب تحمّل المنّة ، فلا يجب عليه العتق ، فينتقل إلى المرتبة التي بعده وهو الصيام .

ج - - تحمّل المنّة في قبول الهبة للاستطاعة للحجّ :

يشترط في وجوب الحجّ الاستطاعة بالتمكّن من الزاد والراحلة ، فلو بذل باذل الزاد والراحلة لشخص بأن استصحبه في الحجّ وأعطى نفقة لعياله وجب عليه الحجّ بإجماع الفقهاء « 2 » ؛ لصدق الاستطاعة « 3 » ، ولبعض الروايات الدالّة على وجوب الحجّ على من عرض عليه ذلك « 4 » . ولكن لو وهب له مالًا ، وأطلق من دون أن يقيّده بصرفه في الحجّ أو يخيّره في ذلك بمقدار يفي بالزاد والراحلة لم يجب عليه القبول « 5 » على المشهور « 6 » ؛ ومن الوجوه التي استدلّ بها على ذلك اشتماله على المنّة في قبول الطاعة فلا يجب تحمّلها « 7 » . ونوقش فيه بمنع تأثير مثل ذلك في سقوط الواجب ، مع أنّ ذلك بعينه يأتي في بذل عين الزاد والراحلة وهو غير ملتفت إليه « 8 » . وربّما علّل بالفرق بين الهبة والبذل ،
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 371 . ( 2 ) المدارك 7 : 45 . الرياض 6 : 44 . مستند الشيعة 11 : 48 . جواهر الكلام 17 : 261 . ( 3 ) المبسوط 1 : 408 . السرائر 1 : 517 . المنتهى 10 : 77 - 78 . المسالك 2 : 133 . كشف اللثام 5 : 99 - 100 . ( 4 ) انظر : الوسائل 11 : 39 ، ب 10 من وجوب الحج . ( 5 ) الشرائع 1 : 226 . التذكرة 7 : 61 . المنتهى 10 : 79 . المسالك 2 : 134 . كشف اللثام 5 : 99 . جواهر الكلام 17 : 268 . ( 6 ) الرياض 6 : 45 . ( 7 ) التذكرة 7 : 61 . ( 8 ) المدارك 7 : 48 .