تضطرّك إلى لئام خلقه » « 1 » .
وفي بعض الأدعية : « . . . واسدد فاقتي وحاجتي وفقري بالغنى عن شرار خلقك برزق واسع من فضلك من غير كدّ ولا منّ من أحد من خلقك . . . » « 2 » .
وقد دلّ العقل والنقل على أن يكرم الإنسان نفسه ويحفظ ماء وجهه ، قال الإمام علي عليهالسلام : « . . . أكرم نفسك عن كلّ دنيّة وإن ساقتك إلى الرغائب . . . » « 3 » .
وفي بعض الروايات : « لو أنّ أحدكم يتّخذ حبلًا فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكفّ بها وجهه خير له من أن يسأل » « 4 » .
وهذه المعاني النبيلة يجدها القارئ في الكثير من الروايات والأدعية الصادرة عن المعصومين عليهمالسلام ، وليس هنا محلّ التعرّض لها إلّا على نحو الإشارة ؛ فإنّ الفقهاء لم يتعرّضوا لذلك في كتبهم الفقهية .
نعم ، تعرّضوا في بعض الموارد والمناسبات إلى تحمّل المنّة إذا توقّف أداء تكليف على ذلك ، ومن تلك الموارد :
أ - تحمّل المنّة في قبول ثمن الماء للطهارة :
لو أنّ شخصاً فقد الماء للطهارة في وقت الفريضة انتقل فرضه إلى التيمّم بدلًا عن الطهارة المائية ، ولو بذل له الماء بغير عوض وجب قبوله لتحصيل الطهارة المائية ، وأمّا لو وجد الماء بثمن لم يكن متمكّناً منه ولكن بذل له الثمن ليشتري به الماء ، فالمشهور « 5 » عدم وجوب القبول ؛ لوجود المنّة في قبوله وعدم وجوب تحمّل المنّة في ذلك ، فحينئذٍ ينتقل إلى التيمّم « 6 » .
قال المحقّق الثاني : « لو بذل ماء الطهارة للفاقد وجب عليه القبول ؛ لابتناء نحو ذلك عرفاً على المسامحة وعدم ثبوت المنّة فيه عادة ولم يجز له التيمّم ؛ لأنّه قادر على استعمال الماء . . . وهذا بخلاف ما لو بذل له ثمن الماء ، فإنّه لا يجب القبول
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 139 ، ب 61 من الدعاء ، ح 1 .
( 2 ) مصباح المتهجد : 183 .
( 3 ) نهج البلاغة : 401 ، الوصية 31 .
( 4 ) الوسائل 9 : 443 ، ب 32 من الصدقة ، ح 19 .
( 5 ) الحدائق 4 : 273 .
( 6 ) المعتبر 1 : 370 - 371 . القواعد 1 : 237 . الذكرى 1 : 184 .