تحمّل
أوّلًا - التعريف :
التحمّل - لغة - : بمعنى التكلّف في حمل الشيء ، ويقال لمن حمل شهادة على شيء حينما يطلب منه أن يكون شاهداً عليه : إنّه تحمّل الشهادة ؛ إذ يحتاج في حملها إلى كلفة ومشقّة « 1 » .
وليس له معنى اصطلاحي خاصّ به ، بل استعمله الفقهاء في نفس المعنى اللغوي .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
يختلف حكم التحمّل باختلاف ما يتعلّق به ، ففي بعض الموارد لا يجب كما في موارد تحمّل المنّة في تحصيل بعض مقدّمات الواجب ، وفي بعض الموارد يجب كما في تحمّل العاقلة دية قتل الخطأ ، وفي بعض الموارد وقع الخلاف بين الفقهاء في وجوبه وعدمه كما في تحمّل الشهادة ، وإليك بيان ذلك :
1 - تحمّل المنّة :
لا شكّ في أنّ تحمّل المنّة أمر مرجوح ، وقد أكّدت الشريعة في الكثير من النصوص على تعفّف الإنسان والاستغناء عمّا في أيدي الناس ، خصوصاً إذا كان الطرف الآخر كافراً أو فاجراً .
ففي دعاءٍ للإمام زين العابدين عليهالسلام : « . . . ولا تجعل لفاجر ولا لكافر عليَّ منّة ، ولا له عندي يداً ، ولا بي إليهم حاجة ، بل اجعل سكون قلبي وانس نفسي واستغنائي وكفايتي بك وبخيار خلقك . . . » « 2 » .
وفي دعاءٍ للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في رواية حفص بن البختري : « . . . اللّهمّ لا تجعل لفاجر عندي يداً ولا منّة » « 3 » ، بل في دعاء للإمام زين العابدين يسأله التعفّف والغنى عن المخلوقين .
وفي قول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية بكر الأرقط - أو شعيب - : « . . . لكن سل اللّه أن يغنيك عن الحاجة التي
هامش
( 1 ) لسان العرب 3 : 332 . مجمع البحرين 1 : 459 .
( 2 ) الصحيفة السجّادية : 116 - 117 ، الدعاء 21 .
( 3 ) الفقيه 1 : 335 ، 336 ، ح 981 .