تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
على الأصحّ ؛ لأنّ هبة المال ممّا يمتنّ به في العادة وتحصل به للنفس غضاضة وامتهان ، وذلك من أشدّ أنواع الضرر على نفوس الأحرار ، ولا أثر لقلّته في ذلك ؛ لعدم انضباط أحوال الناس ، فربما عدّ بعضهم القليل كثيراً . بل مناط الحكم كون الجنس ممّا يمتن به عادة ، كما لا نفرّق بين قلّة الماء وكثرته في وجوب القبول اعتباراً بالجنس » « 1 » . وفي قبال ذلك ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب القبول ؛ وذلك لوجوب تحصيل الشرط « 2 » وجواز انتفاء المنّة ، ومنع عدم وجوب تحمّلها إذا توقّف الواجب عليه . فالمنّة غير معتبرة في نظر الشرع ؛ ولهذا أوجبوا قبول الماء ، فثمنه مساوٍ له في عدم المنّة وثبوتها . وعليه فلو امتنع من قبول الهبة لم يصحّ تيمّمه ما دام الماء والثمن باقياً في يد المالك المقيم على البذل « 3 » . ولكنّ المحقّق النجفي تأمّل في الحكم بوجوب القبول في كلتا الصورتين - أي صورة ما إذا وهبه نفس الماء ، وصورة ما إذا وهبه ثمن الماء - من جهة وجوب المنّة في القبول وعدمها ؛ لاختلافه باختلاف الأشخاص رفعة وضعة ، والأزمنة والأمكنة ، وقال : « ولعلّ الأولى إناطة الحكم بذلك [ بتحقّق المنّة في القبول ] لا الإطلاق ، ولا اعتبار بالجنس [ أي كونه ماءً أو نقداً ] . . . إذ منشأ عدم تحمّل المنّة إنّما هو الحرج الذي لا يتحمّل ، فيكون كالضرر المتقدّم في الشراء بالثمن ، فيدور الحكم مداره وجوداً وعدماً من غير مدخلية للجنس ، بل وكذا الكلام في الاستيهاب والاكتساب ، فإنّ الناس مختلفة بذلك أشدّ اختلاف ، وظاهرهم هنا عدم الفرق بين الهبة والبذل بمعنى الإباحة ، وهو كذلك عند التأمّل » « 4 » . ( انظر : تيمّم )
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 476 . ( 2 ) المبسوط 1 : 55 . المنتهى 3 : 16 . المدارك 2 : 190 . الحدائق 4 : 273 - 274 . ( 3 ) انظر : المنتهى 3 : 16 . المدارك 2 : 190 . ( 4 ) جواهر الكلام 5 : 101 .