تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

7 - تحليل الأمة :

النكاح إمّا بالعقد أو بالملك ، وقد أجازت الشريعة المقدّسة للمالك أن يبيح أمته للغير فيقول له : أحللت لك وطأها ، أو جعلتك في حلّ من وطئها ؛ للأخبار المتواترة « 1 » كصحيحة الفضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه‌السلام : إنّ بعض أصحابنا قد روى عنك أنّك قلت : « إذا أحلّ الرجل لأخيه جاريته فهي له حلال » ، فقال : « نعم . . . » « 2 » . وصحيحة ضريس بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام في الرجل يحلّ لأخيه جاريته ، وهي تخرج في حوائجه ؟ قال : « هي له حلال . . . » « 3 » . وخالف في ذلك بعضهم مدّعياً عدم مشروعية التحليل « 4 » . واستدلّ له : أوّلًا : بمفهوم قوله تعالى :
( إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ )
« 5 » ؛ إذ التحليل ليس عقداً دائماً ولا منقطعاً ؛ لعدم اشتراطه بمهرٍ ولا مدّة ولا نفقة ، وعدم تحقّق الانفصال فيه بطلاق ، وليس ملك يمين ، حتى يدخل في
( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ » ، )
فتدلّ الآية الكريمة على حرمته « 6 » . ونوقش فيه : بتخصيص الآية الكريمة بما تواتر من إجماع وروايات دالّة على مشروعيته ، مضافاً إلى إمكان اعتبار التحليل فرداً ثالثاً من أفراد النكاح غير الدائم والمنقطع . على أنّ مجرّد انتفاء لوازم العقد الدائم والمنقطع لا يقتضي انتفاء ماهية التزويج عنه ، وإلّا لاقتضى انتفاء الدائم عدم كون المنقطع تزويجاً أو بالعكس ، فلا دليل على انحصار النكاح فيهما « 7 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 30 : 296 . ( 2 ) الوسائل 21 : 125 ، ب 31 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 21 : 135 ، ب 37 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 . ( 4 ) نقله في المبسوط 3 : 493 - 494 . السرائر 2 : 627 . ويظهر ذلك من السيّد المرتضى في الانتصار : 280 - 281 . ( 5 ) المؤمنون : 6 ، 7 . ( 6 ) انظر : جواهر الكلام 30 : 297 - 298 . ( 7 ) جواهر الكلام 30 : 298 .