سبحانه وتعالى ، وقد دلّت الروايات على التفويض للنبي صلى الله عليه وآله وسلم واتّفقت على ذلك كلمة فقهائنا ، وكذا التفويض إلى الأئمّة المعصومين عليهمالسلام - على ما ذهب إليه بعض فقهائنا « 1 » - وقد وردت روايات تصرّح بتفويض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك إليهم « 2 » .
وأمّا التحليل والتحريم المستند إلى الدليل والفهم من الآيات والروايات من خلال الاجتهاد في استنباط الحكم الشرعي منها ، فهو ليس بتشريع بل اجتهاد في فهم الشرع دلّت على جوازه الأدلّة العقلية والنقلية ، بل هو ليس بتحريم وتحليل وإنّما هو إخبار عن الحكم الشرعي من خلال فهمه من الدليل ، فإن عبّر عنه بالتحليل أو التحريم كأن يقال : ( المجتهد الفلاني يحرّم كذا أو يحلّل ويجوّز كذا ) فهو نوع من المسامحة .
وتفصيل الكلام في مَنْ له حقّ التحليل وأسباب التحليل وغير ذلك في محلّه .
وانطلاقاً من حرمة تحليل ما حرّمه الشرع أفتى الفقهاء بعدم جواز كلّ فعل أو عقد أو شرط يحرّم حلالًا أو يحلّل حراماً ، فقالوا بجواز الصلح إلّا إذا حرّم حلالًا وأحلّ حراماً ، وجواز الشرط في العقود كذلك ، كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك في مصطلح ( تحريم ) ، ويأتي تفصيله في مصطلح ( شرط ) و ( صلح ) .
( انظر : إباحة )
2 - التحليل بمعنى طلب الحلّ من الغير :
قد يستعمل التحليل بمعنى طلب الحلّ من الغير ، وذلك فيما إذا اشتغلت ذمّة إنسان لغيره أو كانت له مظلمة عليه ، مالًا كان ذلك - كما في الديون والديات والغصب - أو حقّاً كما في القذف والغيبة والقصاص . والتحليل بهذا المعنى واجب إذا تعيّن الخروج عن الحقّ الثابت للغير به ، كالتحليل من المغتاب عند من يقول بوجوبه ، ومن لا يقول بوجوبه فهو مباح إذا لم يستلزم إثارة الفتنة . ومن موارد التحليل المباح تحليل الغاصب من المغصوب منه بدلًا من ردّ المغصوب إذا كان الغاصب قادراً على ردّه « 3 » . وكما يقال لطلب الحلّ تحليل يقال ذلك بجعل الغير في حلّ وإبراء ذمّته ممّا اشتغلت به .
( انظر : غصب ، غيبة ، قذف ، قصاص )
هامش
( 1 ) انظر : دروس في أصول فقه الإمامية 1 : 189 ، 193 .
( 2 ) الكافي 1 : 265 - 268 ، ح 1 - 10 .
( 3 ) انظر : كشف الريبة ( المصنّفات الأربعة ) : 60 .