عن هذه المرتبة ولظهور قوله صلى الله عليه وآله وسلم في خبر مسعدة بن صدقة - المتقدّم - : « . . . أنزلهم على حكمكم . . . » « 1 » في غيرهما .
واحتمل المحقّق النجفي أقوائيّة عدم اشتراطهما ؛ لإطلاق الفتاوى وانجبار القصور باعتبار العدالة والمعرفة بالمصالح الحاضرة والمتأخّرة « 2 » .
وتردّد المحقّق الحلّي في المسألة « 3 » ؛ ولعلّه لتكافؤ الوجهين المتقدّمين باعتقاده .
وكذا اختلف في صلاحية المسلم الأسير في أيدي الكفّار المحاصرين ، فاختار البعض عدم الجواز ، وهو قول ابن الجنيد ؛ لأنّ الأسير مقهور ومغلوب فلا يجوز تحكيمه « 4 » .
واختار آخرون الجواز « 5 » ؛ لمنع إسلامه من الحكم بالباطل « 6 » ، ولارتفاع القهر بالردّ إليه « 7 » . واختاره الشيخ الطوسي على كراهة « 8 » .
وكذا ذهب الشيخ الطوسي إلى كراهة تحكيم رجل أسلم عندهم ، أو عندنا وكان حسن الرأي فيهم « 9 » .
وقال العلّامة الحلّي : « احتمل الجواز على كراهيّة ؛ لأنّه جامع للصفات ، والمنع ؛ للتهمة » « 10 » .
وهل يعتبر البصر والسمع في المحكَّم ؟ صرّح جماعة من الفقهاء بجواز تحكيم الأعمى والأصمّ ؛ لأنّ المقصود رأيهما ومعرفتهما المصلحة ، وهذا لا يفتقر إلى البصر والسمع « 11 » .
7 - تعدّد الحَكَم :
لا خلاف في جواز تعدّد الحكم ، بل ادّعي عليه الإجماع « 12 » ، وهو الحجّة بعد إطلاق خبر مسعدة المتقدّم ، فمع الاتّفاق
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 59 ، 60 ، ب 15 من جهاد العدوّ ، ح 3 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 112 .
( 3 ) الشرائع 1 : 316 .
( 4 ) نقله عنه في المختلف 4 : 413 .
( 5 ) التذكرة 9 : 114 . جواهر الكلام 21 : 112 .
( 6 ) المختلف 4 : 413 .
( 7 ) التذكرة 9 : 114 .
( 8 ) المبسوط 1 : 553 .
( 9 ) المبسوط 1 : 553 .
( 10 ) التذكرة 9 : 114 .
( 11 ) المبسوط 1 : 553 . التذكرة 9 : 114 . كشف الغطاء 4 : 347 . جواهر الكلام 21 : 112 .
( 12 ) المنتهى 14 : 163 .