الإجماع على المنع ، حيث نسبه إلى علمائنا ؛ مستدلًّا بمضمون الروايتين الماضيتين وبمجهوليّة حكم اللّه هنا ؛ لأنّه في الرجال : إمّا القتل أو المنّ أو الاسترقاق أو المفاداة ، وفي النساء : الاسترقاق أو المنّ ، فيكون الحكم بالنزول على حكم اللّه مجهولًا وباطلًا « 1 » .
هذا ، وقد ناقش المحقّق النجفي في الإجماع المدّعى ونفى إطلاق المنع ، بتقرير : أنّ المراد بالنزول على حكم اللّه تعالى هو تعيين أحد أفراد التخيير المذكورة عند اللّه تعالى ، ولا ينبغي التأمّل في جواز ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليهالسلام الذي هو المعصوم عن الخطأ مع وضوح مجهوليّة ذلك لغيرهم « 2 » .
ولعلّ هذا هو مراد الشيخ كاشف الغطاء حيث قال : « لا يجوز إنزالهم على حكم اللّه [ تعالى ] إلّا إذا كان معلوماً » « 3 » .
4 - صيغة التحكيم والحكم :
لا شكّ أنّ التحكيم والحكم ينعقدان بالعبارة ، لكن لا يعتبر فيهما صيغة خاصّة ، بل يكفي فيهما ما يفيد إنشاءهما ، ويدلّ عليهما من لفظ عربيّ أو من أي لغة كانت ، وتكفي فيهما الإشارة المفهمة ، والكناية المصرّحة « 4 » .
5 - المتعاقدان :
يظهر من كلمات بعض الفقهاء أنّ المتعاقدين هما طرفا التنازع . قال العلّامة الحلّي : « إذا حصر الإمام بلداً جاز أن يعقد عليهم أن ينزلوا على حكمه . . . » « 5 » .
وقال المحقّق النجفي : « هو العقد مع الكفّار بعد التراضي على أن ينزلوا على حكم حاكم ، فيعمل على مقتضى حكمه » « 6 » .
ولكن ظاهر عبارة كشف الغطاء أنّ عقد التحكيم يكون بين المتنازعين من طرفٍ والحَكَم من طرفٍ آخر حيث قال : « ويكفي قول : ( نعم ) بعد قول : ( أحكمتموني ؟ ) ( أحكمتَ عليّ ؟ ) ونحو ذلك » « 7 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 112 . المنتهى 14 : 158 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 111 .
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 346 .
( 4 ) كشف الغطاء 4 : 347 .
( 5 ) التذكرة 9 : 112 .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 110 .
( 7 ) كشف الغطاء 4 : 347 .