القليل منهم على ما هو معروف ومشهور . . . فطالبوه عليهالسلام بكفّ الحرب والرضا بما بذله القوم ، فامتنع عليهالسلام من ذلك امتناع عالم بالمكيدة ، ظاهر على الحيلة ، وصرّح لهم بأنّ ذلك مكر وخداع فأبوا ولجّوا . . . فأجاب إلى التحكيم على مضض » « 1 » .
وأشار إليه المحقّق النجفي بقوله : « وما وقع من أمير المؤمنين عليهالسلام في صفّين كان مغلوباً عليه من جيشه الذي كان أكثره من المخالفين » « 2 » .
هذا ، وقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ التكليف في ذاك المقام - أي قتال أهل البغي - وجوب مصابرتهم حتى يفيئوا أو يقتلوا « 3 » ، كما كان يفعله أمير المؤمنين عليهالسلام في حروبه الثلاثة .
ويمكن الإجابة عن ذلك بأنّ الإمام عليهالسلام لم يعترض على التحكيم لعدم مشروعيته مع البغاة ، وإنّما اعترض عليه لأنّه خديعة ومكيدة ، وعليه يكون ما حصل في صفّين وقبول الإمام به - على مضض - دليلًا على مشروعيّة التحكيم ، والملاحظات على التحكيم في تلك الواقعة ملاحظات أخرى لا ترتبط بأصل المشروعية .
على أنّه إذا ثبت في الحروب صحّة التحكيم في نفسه كعقد من العقود العقلائية لم يحتج إلى دليل خاص على الصحة والمشروعية .
2 - من له أمر التحكيم :
أمر التحكيم موكول إلى قائد الحرب الشرعي والذي هو الإمام المعصوم عليهالسلام عندنا أو نائبه الخاص أو العام ، وهو وليّ أمر المسلمين الفقيه الجامع لشرائط الولاية العامّة في عصر الغيبة ، كما صرّح بذلك بعضهم « 4 » .
3 - النزول على حكم الحكم :
يشترط في التحكيم أن يلتزم الطرفان بالتراضي على النزول على حكم الحكم ، وأمّا في التزام الطرفين بالتراضي على النزول على حكم اللّه فظاهر عبارة العلّامة
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهمالسلام : 230 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 326 .
( 3 ) الشرائع 1 : 336 . جواهر الكلام 21 : 326 .
( 4 ) حاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي ) 9 : 296 . كشف الغطاء 4 : 348 .