وأمّا بناءً على التحكيم فإن رأيا الإصلاح هو الأصلح فعلاه على نحو لا يخالف الشرع ، وإن رأيا الفراق هو الأصلح ففي جواز الحكم بالتفريق بينهما أقوال : فالمشهور عدم الجواز إلّا برضى الزوج في الطلاق ورضى المرأة في البذل - إن كان خلعاً - ومستندهم عدّة من الروايات « 1 » ، منها : قول أحدهما عليهماالسلام في صحيحة محمّد بن مسلم : « ليس للحكمين أن يفرّقا حتى يستأمرا » « 2 » .
ولكنّ الظاهر من هذه النصوص أنّه إن شرط الحكمان على الزوجين من قبل الرضا بما حكما به فلهما أن يفرّقا بينهما من غير استئذان .
وهذا التفصيل هو مختار عدّة من الفقهاء « 3 » ، وعليه نزّل كلام ابن الجنيد على ما حكي عنه أنّه قال : « ويشترط الوالي أو المرضي بحكمه على الزوجين أنّ للمختارين جميعاً أن يفرّقا بينهما أو يجمعا إن رأيا ذلك صواباً . . . وعلى كلّ واحد من الزوجين إنفاذ ذلك والرضا به ، وأنّهما قد وكّلاهما في ذلك ، ومهما فعلاه فهو جائز عليهما » « 4 » .
وكيف كان ، فعلى الاشتراط ورضا الزوجين إذا رأى حكم الزوج أن يطلّق بغير عوض طلّق مستقلًّا به ؛ لأنّ حكم الزوجة لا صنع له بالطلاق ، وإن رأى الخلع وساعده حَكَم الزوجة تخالعاً ، وإن اختلفا وقف « 5 » .
8 - ما يشترطه الحكمان :
لا خلاف ولا إشكال في لزوم العمل بما يشترطه الحكمان إن كان الالتزام به سائغاً شرعاً ولو لم يرض الزوجان ؛ لإطلاق الأدلّة « 6 » ، وتمسّك بعضهم فيه بعموم « 7 » قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في رواية منصور بزرج عن عبد صالح عليهالسلام : « المؤمنون عند
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 21 : 348 ، 352 ، 353 ، ب 10 ، 12 ، 13 من القسم والنشوز والشقاق .
( 2 ) الوسائل 21 : 352 ، ب 12 من القسم والنشوز والشقاق ، ح 1 .
( 3 ) الوسيلة : 333 . كشف اللثام 7 : 523 . الحدائق 24 : 634 .
( 4 ) نقله عنه في المختلف 7 : 397 - 398 .
( 5 ) انظر : المبسوط 3 : 613 . السرائر 2 : 730 . المسالك 8 : 367 . نهاية المرام 1 : 431 . جواهر الكلام 31 : 215 - 217 .
( 6 ) جواهر الكلام 31 : 219 .
( 7 ) المسالك 8 : 371 .