2 - بعث الحكمين تحكيم أو توكيل :
ذهب المشهور « 1 » إلى أنّ بعث الحكمين تحكيم لا توكيل ، بل ادّعي الإجماع عليه « 2 » .
وقد استدلّوا له بظاهر قوله تعالى :
( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها )
« 3 » ؛ لتسميتهما حكمين ، ولأنّه لو كان توكيلًا لوجه الخطاب إلى الزوجين ، وكذا استدلّوا بظاهر سائر النصوص الواردة في المقام . مع أنّ جعل الاختيار لهما في الحكم من دون الاستئذان من الزوجين - في غير الفرقة - كاشف عن التحكيم دون التوكيل « 4 » .
ولكنّ المنسوب إلى ابن الجنيد أنّه توكيل « 5 » ، وذهب إليه ابن البرّاج في الكامل وأعرض عنه في المهذّب ، حيث قال : « وقد ذكرنا في كتابنا ( الكامل في الفقه ) في هذا الموضع أنّه على طريق التوكيل ، والصحيح أنّه على طريق الحكم » « 6 » .
وفصّل بعض بأنّه إن كان الباعث هو الحاكم كان بعثهما تحكيماً محضاً ، وأمّا إذا كان الباعث هو الزوجين فيكون توكيلًا ؛ لعدم صلاحيتهما في تفويض الحكم في الأمور الكلّية إلى الغير ، فيجوز لهما التصرّف فيما تعلّقت به الوكالة من صلح أو طلاق أو بذل صداق أو غير ذلك ، وليس لهما تجاوز ما تعلّقت به الوكالة « 7 » .
3 - الباعث للحكمين :
وفيه ستّة أقوال :
الأوّل : أنّ الباعث هو الحاكم الشرعي ، وأنّ ضمير ( فابعثوا ) في الآية راجع إلى الحكّام ، ذهب إلى ذلك كثير من الفقهاء « 8 » ، بل استظهر بعضهم الإجماع
هامش
( 1 ) كشف اللثام 7 : 522 .
( 2 ) انظر : السرائر 2 : 730 . فقه القرآن 2 : 193 .
( 3 ) النساء : 35 .
( 4 ) الخلاف 4 : 416 ، م 9 . السرائر 2 : 730 . المهذب البارع 3 : 420 . المسالك 8 : 367 . كشف اللثام 7 : 522 . الحدائق 24 : 629 ، 630 . جواهر الكلام 31 : 214 .
( 5 ) نسبه إليه العلّامة في المختلف 7 : 398 .
( 6 ) المهذّب 2 : 266 .
( 7 ) المسالك 8 : 366 . نهاية المرام 1 : 431 .
( 8 ) المسالك 8 : 365 . وانظر : جواهر الكلام 31 : 211 .