( خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها )
« 1 » ، وللأخبار المستفيضة الواردة في تفسير الآية « 2 » .
وإنّما وقع البحث في تفاصيل المسألة وفروعها ، وهي كما يلي :
1 - حكم بعث الحكمين :
وقد اختلفوا فيه ، فذهب جماعة إلى وجوبه « 3 » ؛ لظهور الآية ومناسبة الحكم والموضوع ؛ لأنّ الشقاق مبغوض عند الشارع والصلح خير ، ولكون ذلك من الأمر بالمعروف ، ولاحتمال الوقوع في المحرّم فيجب تخليصهما منه ؛ لأنّه من الأمور الحسبية التي نصب الحكّام لأمثالها « 4 » .
ونسب إلى العلّامة الحلّي القول بأنّه على نحو الاستحباب « 5 » ؛ واستدلّ له بالأصل وظهور الأمر في الإرشاد ، على أنّه من الأمور الدنيوية التي لا يظهر إرادة الوجوب منه فيها « 6 » .
ونوقش فيه بأنّ الأصل مقطوع بالأدلّة المتقدّمة في الوجوب ، وأنّ ما ذكر لا ينافي ظهور الأمر في الوجوب « 7 » .
وفصّل بعضهم بين صورة توقّف الإصلاح والرجوع إلى الحقّ عليه فيجب من باب المقدمة ، وفي غير ذلك يستحبّ أو يجوز من غير رجحان « 8 » .
واستوجه الشهيد الثاني الوجوب بناءً على كون البعث من وظائف الحاكم ، وأمّا بناءً على أنّه من وظائف الزوجين فالأوجه الاستحباب ؛ لإمكان رجوعهما إلى الحقّ بدون الحكمين .
نعم ، لوتوقّف الرجوع إلى الحقّ عليهما وجب بعثهما مطلقاً من باب المقدّمة « 9 » .
هامش
( 1 ) النساء : 35 .
( 2 ) الوسائل 21 : 348 ، 352 ، 353 ، ب 10 ، 12 ، 13 من القسم والنشوز والشقاق .
( 3 ) السرائر 2 : 730 . الروضة 5 : 430 . الحدائق 24 : 635 . جواهر الكلام 31 : 213 .
( 4 ) نهاية المرام 1 : 430 . جواهر الكلام 31 : 213 . مباني المنهاج 10 : 225 .
( 5 ) نسبه إليه المحقّق النجفي في جواهر الكلام 31 : 213 .
( 6 ) انظر : نهاية المرام 1 : 430 . الحدائق 24 : 635 . جواهر الكلام 31 : 213 .
( 7 ) جواهر الكلام 31 : 213 .
( 8 ) كفاية الأحكام 2 : 271 . كشف اللثام 7 : 521 .
( 9 ) المسالك 8 : 366 .