ولكنّ البعض فصّل بين الشرائط في موارد التحكيم بأنّها تختلف باختلاف الدعاوى والأزمان والشرائط ، ففي بعض الدعاوى يجب أن يكون المحكّم مجتهداً خبيراً في كثير من الموارد فلا يلزم ذلك « 1 » .
هذا ، وقد وقع البحث في تصوير قاضي التحكيم في عصر الغيبة أو عصر الحضور مع عدم بسط اليد ، فإنّه بناءً على اعتبار جميع الشرائط للقضاء منها الاجتهاد عدا الإذن - كما عليه المشهور - فتصويره ممكن في زمن حضور المعصوم عليهالسلام مع بسط يده « 2 » ، أو في زمن الغيبة مع بسط يد نائبه - بناءً على القول بولاية الفقيه « 3 » - وهذا إذا لم نقل بأنّ وجود القاضي المنصوب وقتئذٍ مانع كما ذكر ذلك بعضهم « 4 » ، ولكن صرّح بعض آخر بعدم مانعيّته « 5 » .
وأمّا في زمن الغيبة أو الحضور مع عدم بسط اليد ، فتصويره غير ممكن ؛ لأنّ المجتهد الجامع لشرائط القضاء منصوب بإذن عام ، ولا يصدق على القاضي المنصوب قاضي التحكيم « 6 » .
وكذا وقع البحث في مسائل أخرى كمقدار نفوذ حكم قاضي التحكيم والنطاق الذي يجوز فيه حكمه ، وهل له إجراء الأحكام وغير ذلك من المسائل التي يأتي تفصيلها في مصطلح ( قضاء ) .
الثاني - التحكيم في الشقاق بين الزوجين :
إذا وقع النشوز من الزوجين - لا من أحدهما - وخيف الشقاق بينهما عُيّن حكمان على سبيل التوكيل أو من قبل الحاكم لحلّ الخلاف ومحاولة الإصلاح ورفع الشقاق « 7 » .
وهو ممّا لا خلاف في أصل مشروعيّته ؛ لقوله سبحانه وتعالى :
( وَإِنْ )
هامش
( 1 ) فقه القضاء 1 : 127 .
( 2 ) الرياض 13 : 47 .
( 3 ) فقه القضاء 1 : 129 .
( 4 ) القضاء ( الگلبايگاني ) 1 : 54 .
( 5 ) المبسوط 5 : 523 . كشف اللثام 10 : 6 .
( 6 ) انظر : المسالك 13 : 333 ، 334 . مجمع الفائدة 12 : 17 . مفتاح الكرامة 25 : 8 - 9 . جواهر الكلام 40 : 28 . القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 47 .
( 7 ) المبسوط 3 : 611 . الشرائع 2 : 339 . المسالك 8 : 364 . جواهر الكلام 31 : 209 .