ولم ينكر أحد منهم ذلك « 1 » .
ولكنّ المحقّق النجفي استغرب ذلك ؛ لأنّه من المعلوم انقلاب الأمر بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى صار المنكر المعروف والباطل المألوف « 2 » .
هذا ، وبعد مناقشة جميع الأدلّة المتقدّمة حصر المحقّق النجفي دليل مشروعيته بالإجماع المدّعى ما لم يتبيّن خلافه « 3 » .
وقال المحقّق الكني : « فإن تمّ إجماع أو شهرة قويّة موجبة لقوّة إطلاقات القضاء وموهنة لما دلّ على اشتراط الإذن - كما هو الظاهر ، وبه ينجبر ضعف سند النبوي بل ودلالته - وإلّا فالوجه العدم » « 4 » .
ولكنّ بعض الفقهاء ناقش في تماميّة الإجماع ؛ لعدم اعتباره بعد ملاحظة الوجوه التي يمكن أن تكون مدركاً له ، والمناقشة فيها ، مع أنّ التحقيق أنّ الشهرة والإجماع الفتوائيين لا يجبران السند والدلالة « 5 » .
ما يشترط في قاضي التحكيم :
المشهور « 6 » اعتبار جميع ما يشترط في القاضي المنصوب من الشروط التي منها الاجتهاد إلّا الإذن للحكم « 7 » ، بل ادّعي الاتّفاق عليه « 8 » . ومع هذا قال الشيخ الأنصاري : « إنّا لم نجد مستنداً لاعتبار تلك الشروط في قاضي التحكيم » « 9 » .
ونفى السيّد الخوئي اعتبار الاجتهاد فيه مستنداً إلى قول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية أبي خديجة المتقدّمة : « . . . ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا . . . » « 10 » ؛ لأنّ قضاياهم وأحكامهم في موارد الخصومات قابلة للإحاطة بها ، ومع هذا أجاز عليهالسلام لمن لم يكن مجتهداً وعارفاً بمعظم الأحكام أن يكون قاضي تحكيم « 11 » .
هامش
( 1 ) الإيضاح 4 : 296 . المسالك 13 : 332 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 26 .
( 3 ) جواهر الكلام 40 : 29 .
( 4 ) القضاء ( الكني ) : 24 .
( 5 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 164 .
( 6 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 9 .
( 7 ) المبسوط 5 : 523 . الشرائع 4 : 68 . الدروس 2 : 65 . مجمع الفائدة 12 : 17 .
( 8 ) المسالك 13 : 333 .
( 9 ) القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 47 .
( 10 ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 .
( 11 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 8 - 9 .