الاستدلال بها من إشكال ؛ لورود احتمال الخلاف فيها « 1 » .
د - التمسّك بأدلّة الوفاء بالشرط والعقد ، بأن يقال : إنّ المترافعين قد تشارطا وتعاقدا على قبول حكم هذا الحاكم بنحو شرط الفعل أو على نفوذه بنحو شرط النتيجة بناءً على مشروعيّة شرط النتيجة ، فيجب عليهما العمل بقضائه ، أو ينفذ قضاؤه بدليل وجوب الوفاء بالشرط ونفوذه .
ونوقش فيه بأنّه لا يتم بناءً على المشهور من عدم نفوذ الشرط الابتدائي ، وأنّ روح هذا الوجه روح نفوذ الشرط أو العقد لا روح نفوذ القضاء بما هو قضاء ، فينحصر مفعوله في دائرة المباحات ، ولا يؤثّر في إثبات الزوجيّة ونفيها وإثبات الولد ونفيه ، وفي الدماء وما شابه ذلك ممّا لا مجال لإثباته بالشرط ، بل لابدّ فيه من الرجوع إلى أدلّة الأحكام الشرعية في ذاتها « 2 » .
ه - - التمسّك بالسيرة العقلائية : بدعوى أنّ قضاء التحكيم من الأمور التي كان العمل عليها عند العرف والعقلاء من قديم الأيّام ، حيث كانت تفصل الخصومات بين الأشخاص والشعوب المختلفة بواسطة قاضي التحكيم ، ولا يرجعون فيها إلى القضاة الرسميّين ولا ينقادون إلى أحكامهم ؛ ولذلك نفى البعض التشكيك فيها وتمسّك لمشروعيّته بهذا الأصل العقلائي قائلًا بعدم الردع من جانب الشارع عنها « 3 » .
لكن نفى بعض الفقهاء أن يكون هذا البناء ثابتاً من قبل العقلاء بأكثر من روح الوفاء بالشرط ، فحاله حال الوجه المتقدّم « 4 » .
و - التمسّك بوقوعه في زمن الصحابة
هامش
( 1 ) كخبر أحمد بن الفضل الكناسي قال : قال لي أبو عبد اللّه عليهالسلام : « أيّ شيء بلغني عنكم ؟ » قلت : ما هو ؟ قال : « بلغني أنّكم أقعدتم قاضياً بالكناسة » ، قال : قلت : نعم - جعلت فداك - رجل يقال له : عروة القتات ، وهو رجل له حظّ من عقل ، نجتمع عنده ، فنتكلّم ونتسائل ، ثمّ يردّ ذلك إليكم ، قال : « لا بأس » . الوسائل 27 : 147 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 31 . ونوقش فيه سنداً ودلالةً . جواهر الكلام 40 : 26 - 27 . القضاء في الفقه الإسلامي : 156 - 157 .
( 2 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 161 .
( 3 ) انظر : فقه القضاء 1 : 119 - 120 .
( 4 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 163 .