ونوقش فيه بأنّ الظاهر عدم تمامية الإطلاق ؛ وذلك لأنّه لم يكن بصدد بيان من يجوز التحاكم إليه من الشيعة وإنّما كان بصدد الردع عن التحاكم إلى حكّام الطاغوت « 1 » .
ومنها : صحيحة الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام : ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا ؟ فقال : « ليس هو ذاك ، إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط » « 2 » ، بناءً على أنّ النظر في هذا الحديث إلى حرمة التحاكم لدى من هو غير منصوب أو عدم نفوذ حكمه ، فيفصّل الإمام عليهالسلام بين من يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط فيحرم أو لا ينفذ ، وبين من تراضى به المترافعان وكان شيعيّاً فيحلّ وينفذ .
ونوقش فيه بأنّ هذا التفسير غير واضح ؛ إذ يحتمل أن يكون المراد من قوله عليهالسلام : « ليس هو ذاك » إمّا الإشارة إلى أنّ هذه الحرمة غير ثابتة في الترافع إلى رجل منّا ، وليس الإمام بصدد بيان مدى جواز ونفوذ قضاء هذا الرجل كي يتم الإطلاق ، أو الإشارة إلى كلام مسبق بين الإمام والسائل محذوف ولا نعرفه ما هو ، فلا يتم الإطلاق أيضا « 3 » .
ومنها : رواية أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال ، قال : قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليهالسلام : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ؛ فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » « 4 » ، على فرض تماميّة سندها ودلالتها « 5 » ، كما اعتمد عليها السيّد الخوئي وحملها على قاضي التحكيم ؛ لأنّ قوله عليهالسلام : « فإنّي قد جعلته قاضياً » متفرّع على قوله عليهالسلام : « فاجعلوه بينكم » وهو القاضي المجعول من قبل المتخاصمين « 6 » . إلى غير ذلك من الأخبار « 7 » التي لا يخلو
هامش
( 1 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 157 - 158 .
( 2 ) الوسائل 27 : 15 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 8 .
( 3 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 158 - 159 .
( 4 ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 .
( 5 ) انظر : القضاء ( الگلبايگاني ) 1 : 58 . القضاء في الفقه الإسلامي : 45 - 48 .
( 6 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 8 .
( 7 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 160 - 161 . الوسائل 27 : 113 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 20 ، وانظر : 136 ، ب 11 ، ح 1 .