ونوقش في ذلك بأنّ العمومات لابدّ من تقييدها بإذن الإمام عليهالسلام ؛ لأنّ الحكومة له ، فتختصّ بالقاضي المنصوب « 1 » .
وإن ردّه الشيخ الأنصاري بأنّ « ما يعتبر فيه الإذن هو نفوذ الحكم مطلقاً ، ويعبّر عنه بولاية الحكم وبالحكومة » « 2 » .
إلّا أنّ المحقّق النجفي اعتبر ذلك منافياً لظاهر ذلك الدليل المعتضد بقوله تعالى :
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ )
« 3 » ، وبالأمر بالردّ فيما تنازعوا فيه إلى اللّه ورسوله وأولي الأمر « 4 » .
ونوقش في الاستدلال بالإطلاقات بأنّها ليست في مقام بيان شرائط القاضي ، بل هي بصدد بيان وجوب كون حكم القاضي بالعدل وبما أنزل اللّه « 5 » .
ب - أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
وأجيب عنها بأنّها لا تقتضي الحكومة « 6 » وأنّ بين الموردين تغاير مفهوماً ، ولو فرض عدم التغاير وشمول تلك العمومات للتحكيم ، فعموماتها تخصّص بما دلّ على اعتبار الإذن وتختصّ الأدلّة بالقضاة المنصوبين « 7 » .
ج - - الأخبار :
منها : رواية أبي بصير - بسند تامّ - عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال في رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّ ، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه ، فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء : « كان بمنزلة الذين قال اللّه عزّوجلّ :
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ )
« 8 » » « 9 » ؛ لعدم تقييد الرجل الذي دعا أحد الأخوين صاحبه إلى الترافع إليه بقيد سوى التشيّع ، فمقتضى هذا الإطلاق صحّة التحاكم عند الرجل الشيعي ولو لم يكن منصوباً ، بل ولو لم يكن واجداً لسائر الشرائط .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 26 .
( 2 ) القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 46 .
( 3 ) النساء : 65 .
( 4 ) جواهر الكلام 40 : 26 .
( 5 ) القضاء في الفقه الاسلامي : 162 . فقه القضاء 1 : 114 .
( 6 ) جواهر الكلام 40 : 26 .
( 7 ) فقه القضاء 1 : 114 .
( 8 ) النساء : 60 .
( 9 ) الوسائل 27 : 12 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 2 .