رابعاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تختلف أحكام التحكيم باختلاف موارده الثلاثة - القضاء ، الشقاق ، الحرب - فلابدّ من التعرّض لأحكام كلّ مورد :
الأوّل - التحكيم في القضاء :
وهو أن يتّفق المتنازعان على شخص ليحكم بينهما ، فإذا حكم كان حكمه نافذاً ، ويعبّر عنه بقاضي التحكيم « 1 » الذي هو في مقابل القاضي المنصوب .
1 - مشروعيّة التحكيم في القضاء :
المشهور بين الفقهاء « 2 » جواز التحكيم ونفوذ حكم قاضي التحكيم « 3 » ، وادّعي عدم الخلاف فيه « 4 » ، بل الإجماع عليه « 5 » .
واستدلّوا له بوجوه ، وهي إجمالًا ما يلي :
أ - عموم وإطلاق ما دلّ على صحّة الحكم بما أنزل اللّه وإقامة العدل والقسط من الآيات والروايات : فمن الآيات قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ )
« 6 » ، وقوله تعالى :
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ )
« 7 » ، وقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ )
« 8 » .
ومن الروايات قول أبي عبد اللّه عليهالسلام : « . . . ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة » « 9 » ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من حكم بين الاثنين فتراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة اللّه » « 10 » ، ونحو ذلك « 11 » .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 332 . جواهر الكلام 40 : 28 . جامع المدارك 6 : 10 . مهذّب الأحكام 27 : 10 . فقه الصادق 25 : 35 . فقه القضاء 1 : 109 - 110 .
( 2 ) المسالك 13 : 332 .
( 3 ) وكذا جمهور العامة فقد ذهبوا إلى مشروعيته مع أنّهم يعدّونه من العقود واستدلّوا له بما هو مبنيّ على الاستحسان أو القياس أو مصالح مرسلة أو روايات غير ثابتة عندنا . المغني ( ابن قدامة ) 11 : 484 . وانظر : جواهر الكلام 40 : 25 .
( 4 ) الخلاف 6 : 241 ، م 40 . المسالك 13 : 332 .
( 5 ) الخلاف 6 : 242 ، م 40 . كشف اللثام 10 : 6 .
( 6 ) النساء : 58 .
( 7 ) المائدة : 44 .
( 8 ) النساء : 135 .
( 9 ) الوسائل 27 : 22 ، ب 4 من صفات القاضي ، ح 6 .
( 10 ) تلخيص الحبير 4 : 185 ، ولكن لم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وانظر : كشف اللثام 10 : 6 .
( 11 ) انظر : كشف اللثام 10 : 6 . جواهر الكلام 40 : 25 . مباني تكملة المنهاج 1 : 9 . القضاء في الفقه الإسلامي : 162 .