- مع علمهم بعدم مدخليّتها في ماهية القضاء « 1 » - فعرّفه بأنّه : « ولاية شرعيّة على الحكم في المصالح العامّة من قبل الإمام [ عليهالسلام ] » « 2 » .
إلى غير ذلك من التعاريف التي نوقش فيها طرداً وعكساً « 3 » .
والنسبة بين التحكيم والقضاء هي التباين ؛ لأنّ التحكيم : تفويض الحكم ، والقضاء : صدور الحكم .
هذا من حيث معنى المفردتين ومفهومهما ، وأمّا من حيث كونهما عنوانين لبعض المسائل الشرعيّة المرتبطة بحلّ النزاعات والخصومات فهما يشتركان في أنّ كلًّا منهما وسيلة لحلّ النزاع وفضّ الخصومات إلّا أنّ بينهما فوارق ، منها :
1 - إنّ القاضي في القضاء منصوب من قبل المعصوم بالتنصيب الخاص أو العام ، وفي باب التحكيم معيّن من قبل طرفي النزاع .
2 - إنّ التحكيم بمعنى ارتضاء شخص معيّن أو أشخاص للحكم بين المتنازعين يطلق في باب القضاء في صورة تعيين المتنازعين شخصاً للقضاء بينهما ، وهو المعبّر عنه ب - ( قاضي التحكيم ) ، وفي مسألة حلّ النزاع بين الزوجين في مسألة الشقاق ، وعلى الاتّفاق بين الطرفين في حالة الحرب على أن ينزلوا على حكم شخص أو أشخاص معيّنين ، والصورة الأولى من مسائل القضاء بالمعنى المصطلح في حين أنّ الصورتين الأخيرتين ليستا من مسائله ولا يطلق عليهما قضاء وإن كانا من القضاء بالمعنى اللغوي ، أي الحكم بين المتنازعين .
3 - إنّ القاضي في القضاء يجب أن تتوفّر فيه شروط ، أهمّها الاجتهاد - خصوصاً في عصر الغيبة - حتى قاضي التحكيم على المشهور .
نعم ، ذهب بعض المتأخّرين إلى عدم اعتباره فيه ، بينما لا يعتبر ذلك في الحَكم في الشقاق ولا في الحرب .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 9 .
( 2 ) الدروس 2 : 65 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 9 . القضاء ( الكني ) : 2 . فقه القضاء 1 : 4 .