2 - تحقيق المناط :
تحقيق المناط : مصطلح فقهي وأصولي لدى الجمهور ، وعرّفوه بأنّه ما عرف علّة الحكم فيه بنص أو إجماع ، فيبيّن المجتهد وجودها في الفرع باجتهاده ، ومثّلوا له بقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الهرّة : « إنّها ليست بنجس ، إنّها من الطوّافين عليكم والطوّافات » « 1 » ، جعل الطواف علةً ، فيبين المجتهد باجتهاده وجود الطواف في الحشرات من الفأرة وغيرها ليلحقها بالهرّة في الطهارة « 2 » .
وهذا المصطلح مرادف لما اصطلح عليه علماء الإمامية في الفقه والأصول ب - ( تنقيح المناط ) الذي هو تمييز الملاك والعلّة التي يقوم على أساسها الحكم الشرعي ، حيث يناط الحكم بعلّته ، فأينما وجدت العلّة ثبت الحكم فيه ولو كان في غير مورد النص ، والذي كان يعبّر عنه علماؤنا المتقدّمون ب - ( التعدّي إلى غير مورد النص بدليل قطعي ) « 3 » ؛ إشعاراً بأنّ التعدّي إنّما يصحّ إذا كانت العلّة منصوصة وكونها قطعية ، فيصحّ التعدّي من مورد النص إلى غيره ؛ لحصول العلّة المشتركة بهما .
ولذا لا يوافقون الجمهور فيما إذا كانت العلّة مستنبطة والتي اصطلحوا عليه ب - ( تخريج المناط ) ؛ إذ هي عندئذٍ ظنية ، ولا اعتبار بالظن في الأحكام الشرعية إلّا في الموارد المنصوص عليها كما في الظن بالركعات في الصلاة .
ثمّ إنّهم عرّفوا تحقيق المناط تعريفاً آخر بأنّه ( القاعدة الكلّية المتّفق عليها أو المنصوص عليها وتجهد المجتهد في تحقيقها في الفرع ) « 4 » .
ونوقش بأنّ اعتباره من تحقيق المناط ممّا لا يعرف له وجه ؛ لأنّه لا يزيد على كونه اجتهاداً في تشخيص صغريات موضوع الحكم الكبروي ، وليس هو اجتهاداً في تشخيص علّة الأصل في الفرع لينتظم في تحقيق المناط « 5 » .
هذا ، وتفصيل الكلام في تحقيق المناط يراجع في محلّه .
( انظر : تنقيح المناط )
هامش
( 1 ) مسند أحمد 6 : 411 ، ح 22074 .
( 2 ) روضة الناظر 2 : 146 - 147 . الأصول العامة للفقه المقارن : 314 .
( 3 ) انظر : الفوائد الرجالية 3 : 214 .
( 4 ) انظر : روضة الناظر 2 : 145 . الأصول العامة للفقه المقارن : 313 - 314 .
( 5 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 314 .